بين كون طريق التكليف الثابت في الإسلام قطعاً أو كان التكليف ثابتاً بالأمارات أو كان من باب وظيفة قررت للشاك كمفاد الاستصحاب فإن مفاده إذا كان وجوب شيء أو حرمته يلزم اتباعه .
والحاصل أن الملاك في قبح التجرّي هو هتك المولي والطغيان عليه وهو يكون بإظهار مخالفة ما هو تكليفه سواء كان الطريق الذي يوصل إلي التكليف قطعاً أو حجة شرعية من باب تتميم كشفها عن الواقع بإلقاء احتمال خلافها كموارد والأمارات مثل حجية خبر الواحد أو البيّنة أو من باب جعلها وظيفة عملية كموارد الأصول فإن إظهار مخالفة جميع ذلك يكون من الهتك والظلم علي المولي وأيضاً ان القطع لا فرق فيه بين كونه إجمالياً أو تفصيلياً بعد فرض كون العلم الإجمالي علة تامة في تنجيز التكليف أو مقتضياً فإذا كان الاحتياط في مورده واجباً فلابدّ منه وإتيان أحد أطرافه برجاء عدم كونه معصية أو برجاء كونه معصية يكون تجرياً إذا لم يصادف الواقع فكلما قلنا في التجري إذا كان الطريق لإثبات التكليف قطعاً نقول به فيما إذا كان الطريق حجة من الحجج الشرعية ، من القبح فعلًا وفاعلًا علي التحقيق وعدم استتباعه للحكم الشرعي وغير ذلك بلا فرق بين ذلك علي مسلكنا وعلي سائر المسالك .
ثم لا يخفي أنه بناءً علي حجية الأمارات من باب السببية فلا يكون مخالفتها إلا معصية واقعية سواء خالفت الواقع أو طابقت حيث لا يكون المدار عليه .
نعم إذا زعم شيئاً أمارة شرعية فخالفها ثم ظهر عدم كونه أمارة يكون من مصاديق التجري ولو علي السببية كما هو واضح .
الأمر الثاني : في ثمرة بحث التجري
فنقول إن البحث في التجري له ثمرتان : الأولي أنه علي مذهب القائل باستتباع