تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
وأجاب المحقق العراقي ( قده ) عن الأول بإمكان أهمية مصلحة الواقع بالنسبة إلي مفسدة التجري في نظر المولي بنحو يمنع عن تأثير التجري في المبغوضية . وعن الثاني بأن غفلة المكلف إنما تمنع عن تأثير المصلحة بحسب نظره لا بحسب نظر المولي العالم بالواقع نعم تأثيرها في تحسين الفاعل متوقف علي التفاته . ثم أجاب ( قده ) عن أصل الشبهة بتفاوت الرتبة فإن المصلحة أو المفسدة في ذات العمل غير مربوطة بالحسن والقبح اللذان يكون للفعل بالعنوان الطاري فذات الفعل مثل عدم قتل ابن المولي حسنة ومملوة من المصلحة وهو بعنوان كونه تجرياً يكون قبيحاً فلا تضاد بين الحكمين ليلزم الكسر والانكسار في المفسدة والمصلحة فلا يتم كلام صاحب الفصول من أصله . والإنصاف أن جواب الشيخ متين وهذا من جهة أن الحسن الذاتي للعمل الذي يحتمل العراقي أهميته في نظر المولي لا ربط له بالقبح من قبل التجري ولذا يري عبده غير متسلّم لأمره ويسقط اعتماده عليه والقبح الذاتي للتجري مما لا ينكر من هذا الوجه فمبغوضية التجري تجتمع مع محبوبية ذات العمل وإن كان المولي راضياً بعدم وقوع الفعل في الخارج وهو قتل ابنه مثلًا كما قال به الشيخ فجوابه عن الأول غير تام وكذلك الجواب عن الثاني لأن عدم تأثير المصلحة للغفلة من المكلف أيضاً يكون مربوطاً بفعله وكونه في نظر المولي العالم بالحال حسناً أيضاً يكون من جهة ذات الفعل لا من جهة التجري وبعبارة أخري النظر إلي الواقع غير النظر إلي فعل المتجري فالواقع يكون له الحسن الذاتي والتجري يكون له قبح التجري ولا ربط لأحدهما بالآخر في هذا النظر ومع اختلاف الرتبة وتعدد الموضوع لا إشكال في الحسن من وجه والقبح من وجه آخر كما يقول به العراقي فلا وجه لردّه علي الشيخ . ولعلّ الداعي له أيضاً هو تعدد الرتبة وإن لم يصرح به ولكن يرجع روح كلامه إليه .