عنه وحاصله هو أن قبح التجري ليس ذاتياً بل يختلف بالوجوه والاعتبار كالكذب للمصلحة فيه أو المفسدة فحينئذ إن كان ترك المتجري به مثلًا محبوباً ذاتياً مثل ترك قتل النبي أو المؤمن مع اعتقاد أنه عدوّ المولي المأمور بقتله لا يكون الذم عليه بعد انكشاف الحال وإن كان معذوراً لو فعل فالحسن الذاتي صار سبباً لرفع القبح الاعتباري ولكن إذا كان التجري علي ما هو مكروه في الواقع بزعم أنه حرام فإنه يكون قبيحاً لعدم حدوث ما يوجب ذهاب قبحه وما دونه في القبح التجري في المباح وما دون ذلك التجري بفعل المستحب .
وقد أجاب عنه الشيخ الأعظم في الفرائد بما حاصله أوّلًا بأن قبح التجري ليس بالوجوه والاعتبار بل قبحه ذاتي سواء كان لنفس الفعل أو لكونه كاشفاً عن كونه جريئاً فيمتنع عروض الصفة المحسنة له وفي مقابله الانقياد الذي له حسن ذاتي فإنه يمتنع أن يعرض عليه جهة مقبحة وليس مثل الكذب الذي يكون حسناً عند المصلحة .
وثانياً لو فرض كونه اعتبارياً فما لم يحدث الجهة المحسنة لا يصير حسناً فلو لم يكن قبحه ذاتياً كالظلم ويكون مقتضياً له كالكذب الذي يتفاوت حاله عند المصلحة لوجودها فيصير حسناً بعد ما كان قبيحاً فالمفروض أن المتجري غير عالم بما هو جهة محسنة حتى يصير فعله حسناً بذلك ففي مثال قتل المؤمن والنبي بزعم الكفر أو العداوة للمولي يكون حسناً من جهة الانقياد وإن كان قبيحاً في ذاته فلم يحدث للفاعل ما يوجب الحسن لعدم علمه بالحال .
فإن قلت : لا يلزم أن يكون المتجري عالماً بل صرف الحسن الذاتي بأعلي درجته موجب لانقلاب الفعل في نفسه عن جهة قبحه إلي الحسن .
قلت : هذا ادعاء فقط حيث نري أن ضرب اليتيم والكذب بدون علم الفاعل يكونباقياً علي القبح وإن كان في الواقع مصلحة لذلك وتبعه في ذلك العلامة النائيني ( قده ) .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 567
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٦٧