فأيضاً يخصّص بما دل من الأخبار بالبيان المتقدم علي عدم كتابة السيئة بمجرد القصد أو نقول إن الآية محمولة علي مورد ظهور آثار حبّ إشاعة الفحشاء كما هو الظاهر من سياق الآيات السابقة واللاحقة في سورة نور وأنهم كانوا في مقام إشاعة الفحشاء برمي المحصنات وكان فعلهم ناشياً عن حبّ إشاعة الفحشاء فصرف الحبّ لا يوجب العذاب ولو سلم فلابدّ من التخصيص بالأخبار المتقدمة .
فتحصل أنه لا سبيل لنا إلي القول بحرمة التجري من حيث الحكم الفقهي أيضاً .
فإن قلت : في صورة الهمّة علي السيئة بالفعل الخارجي يكون صريح الروايات كتابة السيئة والمتجري إذا همّ بفعله يكون مشمولًا لها .
قلت : إن الظاهر منها إتيان ما هو سيئة واقعاً لا ما يزعم أنه سيئة وليست بسيئة .
القول الرابع والخامس والسادس
بقي في المقام سائر الأقوال وهي ثلاثة من الستة التي ذكرناها في أوائل البحث فنقول :
أما القول الرابع وهو كون التجري كالتشريع حراماً لمجرد العزم علي العصيان فلعلّه من جهة الروايات التي مرت آنفاً في البحث الفقهي من أن نية الكافر شرّ من عمله وغير ذلك وقد مرّ الجمع بينها وبين ما دلّ علي خلافها وقد عرفت من حاصله عدم حرمة القصد علي الحرام وإن كان مكروهاً فلا نعيد . مضافاً إلي أن التجري هو القصد مع الإبراز بالعمل وإن لم يكن موافقاً للواقع .
وأمّا القول السادس وهو القول بقبح التجري فعلًا وفاعلًا مع استتباعه للحكم الشرعي بالحرمة فقد ظهر من مطاوي البحث في المقام الثاني عدم تماميته من جهة الاستتباع للحكم بالحرمة بعد التسليم للقبح فعلًا وفاعلًا .
وأما القول الخامس وهو التفصيل المنسوب إلي صاحب الفصول فينبغي البحث