بما تقدم الدال علي عدم كتابة السيئة قبل العمل وإن كان خلاف ظاهره جدّاً .
وبيانه هو أن يقال إن ما ورد في أن الهمة علي العمل لا تكتب سيئة بدون العمل بالأولوية يدل علي أن الرضاء أيضاً كذلك لأنه مثل النية من عمل الجوانح فإذا فرض عدم كتابة السيئة برضائه بفعل نفسه مع الهمّة عليه فرضائه بفعل غيره مع عدم الهمة عليه يكون أولي خصوصاً بملاحظة أن تلك الروايات في مقام بيان ألطاف الله تعالى بكتابة الحسنة عشراً والسيئة سيئة والنية لا شيء عليها فإذا تعارض المفهوم بالأولوية من روايات عدم كتابة السيئة بالنية مع أمثال روايات الرضاء بفعل قوم يكون الجمع بينهما مقتضياً للقول بالكراهة في الرضاء كذلك وانحطاط النفس به .
نعم بعض أقسام الرضاء يرجع إلي الكافر فالراضي بفعل قاتل الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسّلام ) يكون مبغضاً لعلي ( عليهالسّلام ) ولأولاده الأئمة ( عليهمالسّلام ) وهو كالناصب أو هو الناصب وهو كافر فإن الكلام ليس في أمثال ذلك بل الكلام في الرضاء بفعل حرام من الفروع مع عدم إبرازه بوجه من الوجوه لينتزع منه الهتك أو مع عدم العمل وعدم الإبراز فعلي هذا القول بحرمة الرضاء بعيد في النظر وإن لم يبعده بعضهم .
وأما ما ورد من أنّه إذا التقي المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار قيل : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : لأنه أراد قتل صاحبه . « 1 »
فهو يمكن حمله علي أنه ليس بمجرد القصد فقط فإن إخافة المسلم بالسيف بنفسها حرام وإن لم يقع القتل ولو سلّم أن التعليل في الذيل ظاهر في أن الإرادة هي العلة التامة فيكون الجمع بينه وبين ما دلّ علي عدم كتابة السيئة قبل العمل
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 6 ، ص 174 ، ح 25 .