احتمال الضرر ، وإلا فيكون العصيان لمخالفة ذلك ولا ربط له بالواقع وبالتجري كما احتمل ذلك بعضهم . فتحصل أن الإجماع لا يتم للقول بحرمة التجري .
الوجه الثاني الروايات فقيل إن بعضها دالة علي أن سوء السريرة منهي عنه شرعاً وهي في الوسائل في باب 7 من أبواب مقدمة العبادات ففي ح 1 وهو صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد الله في حديث أن رسول الله ( صلّي الله عليه وآله ) كان يقول :
( من أسرّ سريرة رداه الله رداها إن خيراً فخير وإن شرّاً فشر )
وفي ح 2 عن أبي بصير قال أبو عبد الله ( عليهالسّلام ) :
( ما من عبد يسرّ خيراً إلا لم تذهب الأيام حتى يظهر الله له خيراً وما من عبد يسرّ شراً إلا لم تذهب الأيام حتى يظهر الله له شرّاً ) .
وفيه يمكن أن يقال : إن أمثال التعبير فيهما يكون بالنسبة إلي الآثار التكوينية ولا يستفاد منه الحكم الشرعي وفي باب 6 منها روايات فمنها ح 3 وهو خبر السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال قال رسول الله ( صلّي الله عليه وآله ) :
( نية المؤمن خير من عمله ونية الكافر شرّ من عمله وكلّ يعمل علي شاكلته ) .
وفيه : أولا أنه يكون في نية الكافر وبحثنا في المتجري الأعم منه ومن المؤمن .
وثانياً ان الظاهر من أمثال ذلك وإن كان أن الأثر علي مجرد النية ولكن ليس من لوازم ذلك كون نية الشرّ منهياً عنه شرعاً ومبغوضاً ونية الخير بالعكس بل يمكن أن يقال بأن هذا أيضاً من الآثار التكوينية وثالثاً علي فرض القول بالملازمة تكون في البابين المتقدمين في الوسائل روايات دالة علي أن مجرد النية لا يترتب عليه شيء إذا لم يهم بالعمل فمنها ح 6 و 7 في الباب المتقدم وهما صحيح زرارة عن أحدهما ( عليهماالسّلام ) قال :
( إن الله تبارك وتعالي جعل لآدم في ذريته أن من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، ومن همّ بحسنة
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 561
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٦١