تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩

تتمة في البحث الفقهي عن حرمة التجرّي وعدمها

إذا عرفت ما قررّناه من عدم حرمة التجري من جهة البحث الأصولي فينبغي البحث عنه من جهة الحكم الفقهي وهذا وإن كان مربوطاً بعلم الفقه ولكن حيث تم البحث الأصولي هنا ولا يكون لنا في الفقه مورد للبحث الكلّي عنه ينبغي هنا تكميل البحث عنه . فنقول : إن التجري الذي هو الجرأة علي المولي وهتك مقام مولويته كان موضوع البحث السابق وقلنا بأنه قبيح عقلًا فعلًا وفاعلًا ولا يستلزم حرمة شرعية وفي البحث الفقهي ينبغي البحث عن مورد وقوع الفعل المتجري به والبحث عن حكم مجرد سوء السريرة وسوء الباطن وعن قصد الحرام الناشي من عدم التفات العبد بأنه بمحضر ربّه فإنه نوع جرأة علي مولاه سواء جاء بالعمل أم لا فقبل بيان الدليل من الإجماع والأخبار عليه ينبغي البحث عن أقسام التجري وهي كما في الفرائد ستة يجمعها عدم المبالاة بالمعصية أو قلّتها . الأول مجرد القصد إلي المعصية . والثاني القصد مع الاشتغال بمقدماته . والثالث القصد مع التلبس بما يعتقد كونه معصية . والرابع التلبس بما يحتمل كونه معصية رجاء لتحقق المعصية به . والخامس التلبس به لعدم المبالاة بمصادفة الحرام . والسادس التلبس برجاء أن لا يكون معصية وخوف كونها معصية ثم قال في الفرائد ويعتبر في الثلاثة المتأخرة عدم كون الجهل عذراً عقلياً أو شرعياً كما في الشبهة المحصورة الوجوبية أو التحريمية ، وإلا لم يتحقق احتمال المعصية وإن تحقق احتمال المخالفة للحكم الواقعي ، كما في موارد أصالة البراءة واستصحابها . أقول : ما ذكره من التوقف علي عدم وجود عذر شرعي أو عقلي في مورد