تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
وعقاب أحدهما دون الآخر خلاف العدل فيبقي كون العقاب عليهما ولكن ليس لنا دليل علي هذا المعني بل الظاهر من مثل قوله تعالي
( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ )
« 1 » وقوله تعالي
( وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً )
« 2 » وغير ذلك هو كون العقاب من أثر نفس العمل تكويناً وإن كان احتمال كون إطلاق العمل علي الطغيان علي المولي أيضاً غير بعيد أو يكون بناء الشارع علي عقاب من كان آتياً بالفعل المحرم واقعاً ، لا علي من زعم الحلال حراماً وأتي به والظاهر من الروايات الآتية من أن السيئة لا تكتب قبل الهمّة إليها أيضاً هو أن الهمة علي السيئة الواقعية تكون موجبة للعقاب لا الزعمية والحكم العقلي بقبح الهتك في المتجري ما لم يرجع إلي النهي الشرعي عنه علي نحو الموضوعية لا يستتبع العقاب شرعاً وعلي الأول يحمل كلام الشيخ بأن عدم العقاب علي ما هو خارج عن الاختيار قبحه غير معلوم وقد مرّ منّا أن عدم العقاب لا قبح له أصلًا . وأما الجواب عن الوجه الثاني أولًا هو أن القبح الفعلي مسلم عندنا فيكون الإشكال عليه مبنائياً . وثانياً أن حكم العقل يكون علي ما زعمه حراماً ولا يختص بصورة المصادفة مع الواقع . والأولي إرجاع أمر الثواب والعقاب إلي عالم الآخرة ونحن في الأصول والفقه نكون بصدد الحكم الشرعي لا بصدد ما يترتب عليه في الآخرة فإنه سيظهر بعد مجيء الآخرة . وكيف كان فإمكان العقاب لمخالفة حكم العقل مما لا ينكر وإن كان إثباته قابلًا للتأمل نظراً إلي ما مرّ من ظواهر بعض الآيات والروايات .
هامش
( 1 ) . الشوري ، 30 . ( 2 ) . الكهف ، 49 .