أقول كما عن العراقي ( قده ) ان الجواب عن الوجه الأول هو أن الانبعاث يحصل للعبد في نظره بمجرد علمه ببعث مولاه أو الانزجار يحصل بمجرد العلم بالزجر ولو كان غير مطابق للواقع وكان في الواقع جهلًا مركباً وكونه جهلًا مركباً لا يوجب فرقاً في نظر العقل .
بل نقول هذا هو الذي يكون موضوعاً وما ذكره يرجع إلي طريقية العلم . اللّهم إلا أن يكون مراده أن العلم الطريقي موضوع للحكم العقلي .
نعم إن قيل كما مر في نقد بيان قول الشيخ في الفرائد وهو عدم صدق شرب الخمر في صورة المخالفة وصدقه في صورة الإصابة يكون العقاب علي شرب الخمر لا علي شرب ما علم أنه خمر وإن لم يكن خمراً في الواقع بأن يكون المستفاد من الأدلة هو جعل العقاب علي هذا دون ذاك وإن كان الهتك متحققاً فيهما علي حدّ سواء ، ولكنه متوقف علي فرض كون الثواب والعقاب مترتبين علي ذات العمل بجعل الشارع وبنائه علي هذا أو يكون العقاب والثواب قهريين بالنسبة إلي ما وقع في الخارج من الواقعيات كثمرة الشجرة فيكون شرب الخمر واقعاً موجباً للعقاب المناسب له تكويناً كما عن بعض أهل الفلسفة ومن لم يشربه لا عقاب عليه وإن كان عمله هتكاً وقبيحاً لكنه مشكل حيث إنّ من هتك مولاه يستحق العقاب بمعني أنه يمكن أن يعاقب ولا حجة للعبد علي مولاه لو عاقبه ولازم ذلك هو ان يكون الحكم العقلي بالقبح موجباً لاستحقاق العقاب .
فتحصل أن المهمّ هو ملاحظة أن عقاب الشارع هل يكون علي ما وقع في الخارج من الأفعال المحرمة لمفاسد في نفسها أو يكون العقاب علي الهتك الحاصل من كون العبد بصدد الطغيان ، فإن دلّ دليل علي الثاني فلا فرق بين المتجري والعاصي وعليه يحمل كلام من استدل بالحكم العقلي من باب أن عدم عقابهما
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 557
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٥٧