تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
وأما الجهة الأخري التي تعرض لها العلامة النائيني ولم يرتض بها من البحث في استحقاق المتجري للعقاب كالعاصي لا من باب المخالفة لخطاب شرعي فهي ليست جهة أصولية بل هي جهة كلامية وأمرها مربوط بالآخرة وصرف المذمة العقلائية في الدنيا لا بحث فيه أيضاً حيث إن الذم بعد القبح واضح ولكن نذكر خلاصة ما ذكره ونجيب عنه وهي أن المتجري معاقب لأن المناط في استحقاق العاصي للعقاب موجود في المتجري وهو العلم بمتعلق التكليف وعنوان الهتك والظلم علي المولي يكون من جهة زعم الفاعل أن ما شربه يكون خمراً ولو لم يكن مطابقاً للواقع فيكون العقاب عليهما علي حدّ سواء والمصادفة مع الواقع وعدمها تكون خارجة عن الاختيار . وأجاب عنه لما حاصله يرجع إلي وجهين الأول ان العلم في المستقلات العقلية وإن كان له موضوعية سواء كان من الأحكام العقلية الواقعة في سلسلة علل الأحكام كما في المقام أو من الأحكام العقلية الواقعة في سلسلة معلولات الأحكام كالإطاعة والعصيان ولكن العلم بالواقع يكون كذلك ، ومن المعلوم أنّ العلم والقطع في المتجري لا يكون في الواقع علماً وقطعاً بل جهلًا مركباً فلا عبرة به في نظر العقل فلا عقاب عليه وذلك من جهة أن موضوعية العلم لا دليل لها إلا وضوح عدم كون الإرادة الواقعية من المولي باعثة نحو المراد بل لابدّ من العبد بتلك الإرادة لتكون باعثة فإذا فرض عدم إرادة للمولي في الواقع لكون الفعل مما لا إرادة بالنسبة إليه فهو خيال للإرادة وليس في الواقع إرادة فلا عقاب علي تخلفها . وأما الوجه الثاني فهو علي حسب مبناه من القول بالقبح الفاعلي دون الفعلي وحاصله أن مناط استحقاق العقاب عند العقل وإن كان هو القبح الفاعلي ولكنه يكون في القبح الفاعلي الناشي عن قبح الفعل وحيث لا قبح للفعل هنا واقعاً لا يكون حكم العقل بالعقاب فإن تخيل قبح الفعل ليس كقبحه واقعاً .