يحصل به الزجر لا يكون مجال للنهي المولوي بعنوان الهتك والطغيان فلا يكون التجري منهياً عنه بنهي شرعي .
الثاني أن الحسن والقبح العقليين إنما يستتبعان التكليف المولوي علي الملازمة إذا كان ناشئين عن مصلحة أو مفسدة في نفس العمل ومثله غير متصور في المقام إذ لا يحدث من قبل طروّ عنوان التجري والانقياد وكذلك الإطاعة والعصيان مصلحة أو مفسدة في نفس العمل كي يكون بذلك مستتبعاً علي الملازمة للحكم الشرعي فلو ثبت حكم شرعي لكان بلا ملاك يقتضيه كما أنه لو كان التجري هو سوء السريرة فقط أيضاً لا ملاك للحكم الشرعي وكذلك إذا كان القبح فاعلياً فقط فعدم صحة الملازمة يكون علي جميع المسالك الثلاثة من القول بقبح الفعل والفاعل أو بقبح الفاعل فقط أو عدم القبح أصلًا لكونه مجرد سوء سريرة .
أقول : أما الوجه الأول فهو متين من وجه أن العقل في مرتبة امتثال التكليف يري قبح المخالفة وحسن الموافقة ولكن لا يتم بعد فرض عدم إطلاق الخطاب إلي نفس الفعل وهو شرب الخمر بل يكون الحكم مترتباً علي عنوان الهتك الناشئ عن القطع بالواقع الزعمي وأمّا الوجه الثاني فمع قطع النظر عن الوجه الأول غير تام لأن الحسن والقبح هنا وإن لم يكن في نفس الفعل المتجري به ولكن ما هو قبيح ويكون الكلام فيه هو عنوان الهتك في التجري الذي يكون تحت الاختيار وفي نفس الهتك مفسدة فعلي فرض تمامية الملازمة لا إشكال في استتباعه الحكم الشرعي ولكنها غير تامة مع عدم تصوير النهي المولوي للوجه الأول من التقريب منه ( قده ) لو فرض تماميته ولكن قد عرفت عدم تماميته .
فتحصل أن التجري علي فرض قبح الفعل والفاعل وهكذا علي فرض القبح الفاعلي فقط أو سوء السريرة لا يستتبع حكماً شرعياً وهو الحرمة لعدم تمامية قاعدة الملازمة .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 555
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٥٥