تسامحي حيث إن الخمر الواقعي الذي خارج عن تحت الحكم خارج عن البحث .
ولا يخفي أن المحقق النائيني تارة يبحث في إطلاق الخطاب للقبح الفاعلي بحسب مبناه وتارة في وجود خطاب يخصّ المتجري غير الخطابات الأولية ونحن حيث لا فرق عندنا بين كون الخطاب الجديد مستفاداً من الإطلاق أو من دليل آخر جعلنا البحثين بحثاً واحداً بما رأيت من البيان ولا يخلو كلامه في الوجه الأول من تقريره من غموض لا نتعرض له خوفاً من الإطالة ولتشابك الأدلة في ذلك تعرضنا لما هو التحقيق بعد الاستفادة من مفردات كلامه .
وأما البحث عن الجهة الثانية وهي إثبات حكم شرعي للتجري بعد إثبات القبح الفعلي والفا علي له بالملازمة العقلية فهو غير تام لعدم تمامية قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع فإن العقل إذا استقل بالقبح وجواز المذمة العقلائية أو العقاب الأخروي أيضاً فيكون هذا حكمه وينسب إليه لا إلي الشرع بعد عدم وصول حكم من قبله بوسائطه اللازمة كما أن مقدمة الواجب واجبة لكن وجوبها يكون بحكم العقل ، وكذلك مقدمة الحرام حرام بحكمه لعدم إمكان إتيان الواجب ولا ترك الحرام بحسب حكم العقل إلا بذلك .
وقد يقرب عدم استتباعه للحكم الشرعي بأن التجري لا يمكن أن يتعلق به تكليف مولوي كالانقياد أيضاً كما عن المحقق العراقي لوجهين :
الأول أن عنوان التجري والانقياد كعنوان الإطاعة والعصيان وهذه العناوين غير قابلة لإعمال جهة المولوية بل لو ورد أمر أو نهي شرعي بعنوانهما لابدّ من أن يكون إرشاداً إلي حكم العقل لأن الغرض من الحكم المولوي ليس إلا البعث بإيجاد الشيء أو الزجر عنه للفرار عما يترتب علي مخالفة التكليف الواقعي أو الاعتقادي من التبعات ومع زجر العقل أو بعثه لا يحتاج إلي زجر آخر أو بعث كذلك لأنه من تحصيل الحاصل وهو لغو فحيث إن نفس النهي عن الواقع مما
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 554
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٥٤