مطاوي ما تقدم من أنه لا احتياج إلي توجهه إلي هذا العنوان بل المتجري هاتك للمولي ويمكن خطابه وزجره عن شرب المايع الذي يحصل به الهتك وقد ذكر هذا الإشكال في مطاوي كلمات المحقق النائيني ولم يجب عنه فكأنه ارتضاه . ويمكن خطابه بعنوان آخر أيضاً مثل أن يقال أيها التاجر لا تفعل فإنه لا يلتفت بعنوانه الذي هو المتجرّي .
وأما الإشكال الثاني وهو عدم الالتفات إلي القطع فهو غير تام لأن القطع عين الانكشاف فكيف يمكن أن يقال لا التفات بالنسبة إليه فإن من قطع بخمرية شيء يعلم أنه يعلمها كما قال ( قده ) به أيضاً .
وأما الثالث وهو لزوم اللغوية .
ففيه أن القاطع في مورد مصادفة قطعه للواقع وإن لم يكن لجعل حكم آخر عليه فائدة وأما في صورة عدم مصادفة قطعه فلا يكون لغواً إذا لم يكن الحكم علي الواقع فيكون عنوان الهتك منهياً عنه أو يقال إن العنوان الذي هو هتك المولي هو المنهي عنه .
نعم هذا الحكم كما سيجيء حكم عقلي فلو فرض وجود حكم شرعي في مورده يكون إرشاداً إليه لأن باب الإطاعة والعصيان يكون بيد العقل . ولا يصير لغواً محضاً وما هو اللغو مولوية حكم آخر غير الحكم علي العنوان الأوّل .
ولنا أن نقول لًا لغوية في هذا الفرض أيضاً ويكون تأكيداً نظير نذر ما هو الواجب كالصلاة في أول الوقت فإنّ أمر الوفاء بالنذر يؤكد أمر الصلاة ولا يلزم انفكاك المتعلقين موضوعاً ولو من باب العموم من وجه كإكرام الهاشمي والعالم .
هذا كلّه علي فرض تعلق الحكم بعنوان مقطوع الخمرية ولكن قد عرفت أن ظاهر الحكم هو التعلق بالواقع لا الواقع المقطوع علي نحو دخل القطع في الموضوع وعليه فلا أساس لهذا الوجه . هذا كله مضافاً إلي أن التعبير بالعموم من وجه
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 553
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٥٣