وقد يقال بعدم إمكان تعلق الحكم بما هو مقطوع الخمرية .
تارة لعدم إمكان تعلق الخطاب بالمتجري بعنوان أنه متجرّ حيث إنه يلتفت إلي الواقع إذا كان مخاطباً بهذا العنوان .
وتارة بأن القاطع لا يكون ملتفتاً إلي قطعه بل يري المقطوع دائماً فهو يري الخمر ولا يري أنه مقطوع له وعدم شرب الخمر لا يكون إلا من باب أنه خمر لا من باب أنه مقطوع الخمرية فكيف يتوجه إليه الخطاب بهذا العنوان .
وثالثة بأنه علي فرض تسليم كون القطع ملتفتاً إليه كما في القطع الذي هو جزء الموضوع أو تمامه يلزم منه اجتماع المثلين في نظر القاطع وهو كاجتماع الضدين محال وبيان ذلك هو أن النسبة بين الخمر الواقعي ومقطوع الخمرية هي العموم من وجه فمورد الافتراق هو الخمر الواقعي الذي لا يقطع به والقطع بخمرية ما ليس بخمر ومورد الاجتماع هو القطع بما هو خمر واقعاً .
ولا يخفي أن القاطع في صورة المصادفة مع الواقع وخلافها يري نفسه عالماً بالخمر ولا يكون علي الفرض ملتفتاً إلي المخالفة للواقع فعلي هذا فإما أن يكون انبعاثه عن الحكم بالحرمة من الحكم علي الذات وإما أن يكون من الحكم علي الذات المقطوع بها فإذا انبعث من أحدهما فجعل الآخر في حقّه لغو وحيث إنه يري الواقع فيكون منبعثاً عنه فلا فائدة في جعل حكم علي الواقع المقطوع فيكون الخطاب علي الواقع فقط ولا يعم مورد القطع به فقط كما في مورد التجري .
وليس اجتماع الحكمين موجباً للتأكيد في الغرض لأنه ليس مثل قولنا ( أكرم العالم وأكرم الهاشمي ) الذي يحصل التأكيد فيه في العالم الهاشمي لوجود مورد الافتراق الواقعي للعالم غير الهاشمي وللهاشمي غير العالم فيكون في جعل حكمين لموضوعين فائدة في مورد الافتراق وهذا بخلاف المقام .
أقول : أما الإشكال بعدم إمكان الخطاب بعنوان المتجري فقد مرّ جوابه في
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 552
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٥٢