نعم ما ليس تحت الاختيار هو المصادفة مع الواقع وعدمها وهو ( قده ) لم يتعرض لها .
وأما ما قال في جواب الإشكال علي نفسه من أن ما هو تحت الاختيار قصد العصيان والعزم علي الطغيان .
ففيه : أولًا أن القصد والعزم بمجرده لا عقاب عليه ما لم يكن له مبرز في الخارج بفعل من الأفعال بنصّ الشارع وإن كان قبيحاً أيضاً للعبد وإن لم يصل قبحه إلي حدّ الهتك فإذن يكون الفعل دخيلًا في صدق العنوان القبيح ويستند القبح إليه ثم إلي الفاعل بتوسطه فالقبح الفعلي والفاعلي هو المتعين .
وثانياً ما هو الموجب للهتك في التجري ويمكن النهي عنه ويكون اختيارياً يكون هذا القصد والعزم بلا فرق بين صورة المصادفة وعدمها فما ذكره غير تام .
ثم إن سائر الأقوال الثلاثة حيث يكون في الالتزام بحرمة التجري في الجملة ولابد أن يكون ذلك بعد الفراغ عن القبح فنبحث عنه بعد البحث عن الجهة الأصولية .
المقام الثاني : في أن قبح التجري لا يستتبع حكماً شرعياً بالحرمة
والبحث في هذا المقام يكون من جهتين إحديها بالنظر إلي شمول الخطابات الأولية والثانية بالنظر إلي قاعدة الملازمة بين القبح الفعلي والفاعلي وبين الحرمة الشرعية .
وقد يضاف إلي ذلك جهة ثالثة بلحاظ ترتب العقاب لا من باب المخالفة للخطابات الشرعية بل من باب حكم العقل باستحقاق المتجري للعقاب كالعاصي وهي غير مربوطة بالبحث الأصولي وسنتعرض لها تبعاً للعلامة النائيني ( قده ) وكذا قال به في الكفاية .
أما الجهة الأولي فيكون معناها هو أن الخطاب مثل لا تشرب الخمر هل يكون له إطلاق بأن يقال لا تشرب الخمر سواء كان الخمر هو الواقعي أو مقطوع