الفعل إلا بحيال ذاته فلا يقصد مثلًا إلا شرب الخمر لا الخمر المقطوع الخمرية والمفروض أن الموجب للقبح هو صفة القطع ولا التفات إليه فكيف يصير ما لا التفات إليه من جهات الحسن والقبح عقلًا ومن مناطات الوجوب والحرمة شرعاً .
فإن قلت عليه : إن القطع في مورد المعصية أيضاً لا التفات إليه فلا وجه لاستحقاق العقوبة علي مخالفته وهل كان العقاب عليه إلا عقاباً علي ما ليس بالاختيار .
قلت : إنه يقول العقاب إنما يكون علي قصد العصيان والعزم علي الطغيان لا علي الفعل الصادر بهذا العنوان بلا اختيار . انتهي حاصل موضع الاحتياج من كلامه .
أقول : أما الجواب عن الوجه الأول فهو الجواب المتقدم عن مقالة المحقق النائيني أنّ باب المصلحة والمفسدة والحسن والقبح الذاتي غير الحسن والقبح اللذان يتولّدان من القطع فقتل ابن المولي قبيح ذاتاً وحسن بالعنوان الطاري وهو زعم كونه عدوّاً .
وأما الجواب عن الوجه الثاني فهو اختيارية الفعل الذي يقطع بأنه شرب خمر والقطع عين الانكشاف للواقع ولا احتياج إلي التفات جديد إلي أن هذا الخمر الذي هو المقطوع به يكون مقطوعاً به بل هو مقطوع به سواء التفت إلي قطعه أم لا وثانياً ما هو الموجب للقبح تعلق ذات صفة القطع بهذا الشيء لا تعلقها بعنوان كونها صفة قطع وبعنوان الالتفات إليه فإنه لا دخل له في اختيارية الفعل فهو يقطع بأن شرب هذا المايع يكون شرب خمر فيكون مثل من صادف قطعه الواقع علي أن القبيح هو عنوان الهتك والعاصي والمتجري كلاهما ملتفتان إلي هذا العنوان بعد العلم بالموضوع بالضرورة .
هذا كلّه مضافاً إلي أن عدم اختيارية صفة القطع ينافي الالتفات إليها أصلًا فالالتفات إليه ولو قليلًا يكفي لكونه اختيارياً فلا محصل لهذا الكلام ما ليس في مورد الالتفات .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 549
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٤٩