تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
يكون معاقباً بعقاب علي العزم علي العصيان وبعقاب آخر لشرب الخمر . وقد أجيب عن هذا الإشكال بأن المعصية إذا تحققت مع اتصال المقدمات إلي ذي المقدمة وهو الحرام الواقعي الذي هو شرب الخمر ليس العقاب إلا علي هذا العمل الواحد مثل من التفت إلي مقدمات الحرام وقد أتي به فإنه ليس معاقباً إلا بعقاب واحد مع أنه أسوء حالًا من المتجري لالتفاته إلي النهي عن مقدمة الحرام فكذلك نقول بعقاب واحد في صورة المصادفة هنا أيضاً لأنه ليس بأسوء حالًا منه . نعم إن فرض كون المقدمات منفصلة عن ذيها مثل من هيأ المقدمات للحرام ثم لم يرتكبه فمن الممكن القول بالعقاب علي المقدمة والمتجري يكون مثله فإذا تجري ولم يصل إلي الواقع يكون مثل من أتي بالمقدمات ولم يأت بذيها ولا إشكال حينئذ بوجود عقاب آخر وإمكانه علي التجري مع فرض وحدة العقاب في صورة المصادفة مع الواقع . أقول : إن البحث في هذا المسلك يكون في قبح التجري فعلًا وفاعلًا وأما العقاب الذي يكون في كلام المحقق الخراساني والمدقق العراقي وغيرهما فإن كان هو العقاب الأخروي فهو متوقف علي ثبوت الحرمة الشرعية للتجري ومن لا يلتزم بذلك فكيف يشكل بأن العقاب متعدد في صورة المعصية بمصادفة الواقع فإن إثبات مجرد القبح لا يلزم منه العقاب وأما المذمة العقلائية فهي وإن كانت متحققة ولكن لا يلزمها القول بالحرمة علي فرض عدم الملازمة بينها وبين الحكم الشرعي بالحرمة وإن كانت هي المراد من العقاب فالأمر في كثرة الذم وقلّته سهل . نعم هذا الإشكال يكون له وجه علي فرض القول بالملازمة ولكنه لا ثمرة فيه فقهاً بل هو أمر مربوط بالآخرة والقيامة فأمر تعدد العقاب ووحدته يكون بيد مالك يوم الدين . ثم يكون المتجري العازم علي العصيان ومن يأتي بمقدمة الحرام مع عدم إتيان
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 541 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى