يفرّ بعد زعمه أن الذي رآه كان أسداً يترتب هذا الفرار علي زعمه ولحاظه لا غير فيكون الأثر عليه لا علي الخارج فإنه إذا لم يكن أسداً في الواقع أيضاً يتحقق الفرار لهذا الزعم .
ثم إنه قد يشبّه المقام بباب اجتماع الأمر والنهي بتقريب أن البحث عن الاجتماع وعدمه فرع إمكانه وإلا فلا مجال للبحث عنه ولكن حيث إن التحقيق هو عدم جواز الاجتماع في مقام الذات بعد كون العنوانين عرضيّين كالغصب والصلاة مثلًا ، لا طوليين فلا يفيد للمقام بعد وجود التضاد بين العنوانين فيه .
وأمّا التشبيه بالانقياد المتسالم عليه فهو في محلّه حيث إن الحسن يكون بعنوان الانقياد لا بعنوان الذات .
الوجه الثاني لدفع إشكال التضاد اللازم هو من القول بقبح التجري فعلًا وفاعلًا هو أن يقال إن التضاد المتصور إما أن يكون في المصلحة والمفسدة وإما أن يكون بين الحكمين من الوجوب والحرمة أو غيرهما أما التضاد في الأول فهو غير لازم لأن الواقع من المصلحة أو المفسدة بالنسبة إلي الذات لا ينقلب عما هو عليه بصرف لحاظ لاحظ فلا ينقلب مصلحة شرب الماء مفسدة بزعم زاعم أنه الخمر وبتبعه لا يلزم اجتماع حكمين متضادين لأنهما في رتبة العلّة للحكم فإذا لم يكن لشرب الماء مثلًا مفسدة فلا يصير حراماً وبقي علي حكمه مباحاً أو واجباً أحياناً .
وأما القبح الذي يكون للتجري فيكون بعد رتبة الحكم ومن العناوين التي تقوم باللحاظ وهو لحاظ هذا الماء الخمر بعد كون حكم الخمر الحرمة فشرب الماء بهذا اللحاظ قبيح ولا مفسدة فيه فلا حرمة له شرعاً لأنها تابعة للمفسدة وهذا الوجه في الواقع يكون تقريبا آخر للوجه الأول للجواب وإن عدّه شيخنا وجهاً آخر لأنه يتعدد الموضوع بتعدد الرتبة غاية الأمر يتعرض فيه لأمر آخر أيضاً وهو عدم كون القبيح حراماً وسيجئ منا بحثه مفصلًا .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 538
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٣٨