تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
فإن قلت عليه : المصادفة وعدمها خارجة عن الاختيار والاستحقاق وعدمه لا يصح أن يناط بما هو خارج عن الاختيار . قلت : إنه يقول عدم العقاب علي ما لا يرجع إلي الاختيار قبحه غير معلوم وما هو المعلوم قبح العقاب بما لا يرجع إلي الاختيار كما يشهد به الأخبار الواردة في أن من سنّ سنة حسنة كان له مثل أجر من عمل بها ومن سنّ سنة سيئة كان له مثل وزر من عمل بها وتواتر الأخبار بذلك . وكذا يشهد له ما اشتهر من أن للمصيب أجرين وللمخطئ أجراً واحداً . ويؤيده أنا نجد من أنفسنا الفرق في مرتبة الذم بين من صادف قطعه الواقع ومن لم يصادف اللّهم إلا أن يقال إن ذلك يكون من جهة المبغوضات العقلائية للتشفي وهو محال بالنسبة إلي الله تعالى . أقول : أما الإجماع فيكون مربوطاً بالبحث الفقهي عن التجري وأنه حرام أم لا فعلي فرض تماميته لا يثبت به حكم المسألة الأصولية ومع ذلك يختصّ بمورده وهو ظانّ ضيق الوقت وفي غيره لابدّ من التماس دليل آخر إلا إذا قلنا بسريان الحكم بتنقيح المناط . هذا مضافاً إلي الكلام في أصل ثبوته كما ذكره الشيخ ( قدس سره ) . وأما حكم العقل وبناء العقلاء فإنكار كونه موجباً لقبح الفعل لا يساعد عليه العرف والعقل أيضاً لأن الفعل المتجري به هو الكاشف عن سوء السريرة وبدونه لا أثر له عند العقلاء ولا مذمة منهم عليه بدونه والعقل أيضاً لا يحكم بقبح ذلك من جهة كونه هتكاً للمولي لأنه لا ينتزع منه هذا العنوان بدون الفعل المبرز له . نعم إن استحقاق العقوبة عند العقلاء لملاكات عندهم لا يستلزم القول بالعقوبة الأخروية بعد عدم كون ملاكات حكم الشرع بأيديهم فإن النهي إذا كان عن شرب الخمر ولم يحصل في الخارج فلابدّ من إثبات العقوبة بعد الحكم بالحرمة ولسنا فعلًا في مقام بيانه وإن قلنا بقبح الفعل .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 544 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى