ذيها سواء في صدق التجري لأن إتيان المقدمات بلحاظ قابليتها للوصول إلي ذيها مع العزم علي إتيان ذيها يكون طغياناً علي المولي ولو لم يأت به فعلي فرض القول بحرمة المقدمات يكون العقاب المستقل عليها إذا انفصلت عن ذيها وفي صورة الاتصال يندك عقابها في عقاب ذيها .
فتحصل من جميع ما ذكر أن هذا الإشكال ليس إشكالًا في الواقع علي قبح التجري فعلًا وفاعلًا بل هو إشكال علي العقاب المترتب علي القول بالحرمة الشرعية فلولاها ولولا العقاب فصرف إثبات القبح لا يلزم منه ذلك ولو فرضنا حكم العقل بإمكان العقاب وتعدده ولو بدون إثبات الحرمة الشرعية فأيضاً يكون أمره مربوطاً بالأخرة وليس إشكالًا علي القبح الفعلي والفاعلي فأنتج البحث إلي هنا أن القبح كذلك لا إشكال عليه .
القول الثاني : عدم كون التجري إلا سوء سريرة
أمّا القول الثاني وهو عدم كون التجري إلا سوء سريرة فهو كما تقدم عن الشيخ في الفرائد ويتضح مرامه ببيان ما استدلّ به فيه لعقاب المتجري والجواب عنه منه وهو علي وجوه :
الأول الإجماع علي أن ظانّ ضيق الوقت إذا أخّر الصلاة عاص وإن انكشف بقاء الوقت وتعبيرهم بظنّ الضيق لبيان أدني فردي الرجحان فيشمل القطع بالضيق وليس العقاب إلا للتجري .
وقد أجاب عنه بأن الإجماع ليس محصلًا والمنقول منه غير حجة مضافاً بأنه غير ثابت لمخالفة النهاية والشهيد في القواعد هذا كلّه مع احتمال كونه سندياً لأن المسألة عقلية ويمكن أن يكون سندهم الحكم العقلي فليس الإجماع تامّاً .
الثاني بناء العقلاء علي استحقاق المتجري للعقوبة .