تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
الوجه الثالث هو ما يقال بأن عدم لزوم اجتماع الضدين يكون من جهة أن حكم التجري وحكم الواقع يكونان ثابتين علي موضوعين علي التبادل ويحصل الكسر والانكسار في مقام الامتثال فربما يكون مفسدة التجري أقوي فيقدم الحرمة وربما يكون مصلحة الواقع أقوي فيقدم خلافها فإن تجرّي بما هو واجب مثل حفظ ولد المولي فلا حرمة وإن تجري بما هو مكروه فهو حرام فلا اجتماع بين المفسدة والمصلحة ولا بين الواجب والحرام وغيرهما من الأحكام فإن العمل إما قبيح وحرام وإما حسن وغير حرام وهذا مبني علي قبول مبني صاحب الفصول في أصل قبح التجري وفي استتباعه للحكم الشرعي ولكن الكلام في أصل تصوير تعدد الموضوع ولا يتصور إلا بطولية الرتبة مع عدم الملازمة بين القبح والحرمة ونحن فعلًا في مقام تصوير تعدد الموضوع بعد إثبات القبح الفعلي والفاعلي عرفاً ولا نكون بصدد بيان استتباع الحكم الشرعي الذي هو المربوط بالبحث الأصولي وسيجئ تمام الكلام عند التعرض لمقالته . الإشكال الثاني هو أن التقبيح والتحسين يكونان بالنسبة إلي ما هو تحت الاختيار لا ما هو خارج عنه والتجري بما هو معنون بهذا العنوان يكون خارجاً عن الاختيار لوجهين : الأول أنه لا التفات إليه بهذا العنوان والفعل الاختياري لابدّمن الالتفات إليه ضرورة أنه ما لم يكن قصد العنوان لا يترتب عليه سائر ما ينتهي بالأخرة إلي العمل وهنا يكون المتجري غير ملتفت إلي أن ما يقصد شربه بعنوان الخمرية أنه ماء ، فإن التفت لا يكون تجرياً فيكون مثل عنوان الناسي حيث لا يمكن أن يكون الشخص بهذا العنوان مخاطباً بخطاب ضرورة أنه إذا قيل ( أيها الناسي للجزء في الصلاة مثلًا حكمك كذا ) يلتفت وإذا التفت لا يكون ناسياً . والثاني من جهة أنه قصد ما لم يقع ووقع ما لم يقصد فإنه قصد شرب الخمر فلم يقع ولم يقصد شرب الماء فوقع وهذا يرجع إلي أن نقول مصادفة القطع للواقع
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 539 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى