تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وعدمها تكون خارجة عن الاختيار فكيف يكون التقبيح بما هو خارج عن الاختيار هذا خلاصة الإشكال ويستفاد من الكفاية وحاشية صاحبها علي الفرائد ومن كلام العراقي وغيره بما هو قريب إلي ما ذكر . والجواب عنه هو أن الذي يكون التقبيح عليه هو العزم علي العصيان والطغيان وهتك المولي بنقض رسوم العبودية بعد الإبراز والمبرز بما هو فعل من الأفعال يكون مبرزاً لا بعنوان كونه شرب خمر مثلًا حتى يكون تخلّفه موجباً لعدم صدق عنوان هتك المولي ولو فرض وجود خطاب شرعي أيضاً يكون بهذا العنوان الذي يكون الفاعل ملتفتاً إليه لا بما لا التفات له به وأصل شرب هذا المايع الذي هو المبرز يكون بالاختيار ، وإن لم يكن بعنوان كونه خمراً بالاختيار ويدور مدار الواقع وهذا الأثر أي المبرزية أثر للمصداق من طبيعي الفعل المردد بين شرب الخمر أو شرب الماء كما عن العراقي ( قده ) ولا ربط له من هذا الوجه بمصادفة القطع للواقع وعدمها فإن الخارج عن الاختيار لا يتعلق به حكم بالنسبة إلي الفاعل . وما يقال في جوابه من أن الطبيعي في ضمن الحصة الخاصة وهي شرب الخمر وإنكان مقصوداً له لا مطلق الطبيعي وحيث لم تقع الحصة لا يكون الطبيعي أيضاً اختيارياً . مندفع بالوجدان حيث إنه قصد شرب هذا المايع وشربه يكون بالاختيار فلو فرض أن يكون شرب المايع أي مايع كان حراماً عليه بالنذر علي تركه فقد فعل الحرام بالاختيار وإن كان المشروب ماءً . وبعبارة أخري هذا الفاعل بالنسبة إلي الفعل الصادر منه وهو الشرب بقصد الطغيان ليس فاعلًا بالطبع أو بالقسر كما هو واضح فيكون فاعلًا بالاختيار . فتحصل أنّ هذا الإشكال أيضاً مندفع لما ذكرناه وإن لم يندفع بهذا المقال . الإشكال الثالث هو أن لازم القول بقبح التجري والعقاب عليه هو تعدد العقاب في مورد حصول العصيان بمصادفة قطعه للواقع فشارب الخمر الواقعي