تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
وأجاب عنه بأنه علي فرض تسليمه يمكن أن يكون علي مذمة الشخص لأن هذا الفعل يكشف عن وجود صفة الشقاوة فيه لا علي نفس فعله ففعله ليس بقبيح كمن انكشف لهم أنه لو قدر علي قتل سيده لقتله فالمذمة علي المنكشف لا الفعل الكاشف . الثالث حكم العقل بقبح التجري . وأجاب عنه بأنه يكون لكشف ما تجرّي به عن خبث الفاعل لكونه جريئاً عازماً علي العصيان والتمرد لا عن كون الفعل مبغوضاً للمولي . والحاصل من الجميع أن الكلام يكون في أن هذا الفعل الغير المنهي عنه هل يكون مبغوضاً للمولي لاعتقاد الفاعل أنه مبغوض أم لا ، ولا بحث في أنباء هذا الفعل عن سوء سريرة العبد مع سيّده وكونه جريئاً في مقام العصيان والطغيان . ثم قال بأن المذمة علي سوء السريرة لا توجب المذمة علي نفس الفعل ليكون محرّماً شرعياً ومن المعلوم أن الحكم العقلي باستحقاق الذم إنّما يلازم استحقاق العقاب شرعاً إذا تعلق بالفعل لا بالفاعل . ثم إنه قد يقرر الدليل العقلي بوجه آخر وهو إنا إذا فرضنا شخصين قاطعين بأن قطع أحدهما بكون مايع معين خمراً وقطع الآخر بكون مايع آخر خمراً فشرباهما فاتفق مصادفة أحدهما للواقع ومخالفة الآخر له ، فإما أن يستحقا العقاب أو لا يستحقاه أو يستحق من صادف قطعه الواقع فقط أو بالعكس ، لا سبيل إلي الرابع والثاني ، والثالث مستلزم لإناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار وهو مناف لما يقتضيه العدل . فإذن يكون العقاب للمتجري وإن لم يصادف قطعه الواقع . وقد أجاب عنه بما حاصله هو أنا نختار عقاب من صادف قطعه الواقع فقط ونقول لا عقاب علي من لم يصادف قطعه الواقع .