تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
وفاعلًا من دون استلزامه للحكم الشرعي بالحرمة . أما بيان القبح فهو أن التجري يكون هتكاً للمولي وإبرازا للجرأة عليه وخروجاً من رسم العبودية ولا فرق في هذا العنوان بين كون القطع مصادفاً للواقع أم لا ، وإن كان في صورة المصادفة مستلزماً لوجود مصلحة الواقع أو مفسدته فإن شرب الخمر الواقعي يوجب فساد الكلية مضافاً إلي كونه طغياناً علي المولي ولكن هذا لا ربط له بكونه كذلك مع فرض كونه ماءً لا خمراً وهذا العنوان منشأه القطع وإبراز آثاره في العمل ولكن الموضوع للحرمة هو الخمر الواقعي مثلًا والموضوع للقبح هنا هو شرب الماء بزعم كونه خمراً . ونظيره حكم العقل بحسن الانقياد فإن حسن الاحتياط مما لا كلام فيه مع أن الداعي احتمال وجود الأمر فمن احتاط يكون منقاداً وممدوحاً عند العقلاء ومن تجرّي يكون مذموماً ومبغوضاً عندهم من غير فرق . وأشكل عليه أولًا بأن اللازم من القول بقبح الفعل بالتجري هو أن يكون الفعل الواحد حسناً وقبيحاً فيكون شرب الماء مثلًا بزعم كونه خمراً قبيحاً مع أنه حسن لأنه موجب لرفع العطش . والجواب عنه بوجوه : الأول ما هو المختار وهو أن ملاك عدم جواز اجتماع الضدين يكون الوجود الواحد والموضوع الواحد فإذا فرض تعدد الموضوع يرتفع المحذور ففي المقام ندعي أن الحسن للعمل يكون في رتبة ذاته والقبح في رتبة ما بعد الذات فشرب الماء في رتبة ذاته حسن وأما هذا الشرب إذا كان بزعم أنه شرب خمر يكون قبيحاً في نظر العقلاء وقوام الموضوع للقبح بأمر لحاظي وقوام الموضوع للحسن بذاته وهو وجود المصلحة في الخارج لشرب الماء مثلًا والأول لا يوجد إلا بعد الزعم واللحاظ ، والثاني يكون موجوداً في الخارج ولو لم يكن لاحظ في العالم أصلًا وليس لأحد أن ينكر الأثر لهذا اللحاظ مع ضرورة أن الذي
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 537 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى