الثالث أن يكون موجباً للقبح الفاعلي من حيثية الصدور مع عدم استحقاق العقوبة عليه بدعوي أن القبح الفاعلي المتولد من قبح الفعل هو الذي يوجب العقاب لا المتولد من سوء سريرة الفاعل كما عن العلامة النائيني وعن المحقق الخراساني أيضاً في الجملة .
والرابع أنه موجب لاستحقاق العقوبة علي مجرد العزم علي العصيان محضاً لا علي الفعل المتجري به نظراً إلي أن التجري من المحرمات الجنانية كالتشريع لا الجوارحية . أقول : وهذا أشبه بأن يكون بحثاً فقهياً لا أصولياً .
الخامس أن يكون التجري موجباً للقبح الفعلي والفاعلي واستتباعه للحرمة الشرعية ولكن لا مطلقاً بل في بعض الموارد فإذا تجري بما هو واجب عليه فهو ليس بحرام وإذا تجري بما هو مكروه فهو حرام وسيجئ توضيحه وهو مختار صاحب الفصول .
السادس هو كونه موجباً للقبح الفعلي والفاعلي والحرمة الشرعية مطلقاً لكون قبح التجري ذاتياً وعدم صلاحية الجهات الواقعية للمزاحمة مع مفسدته لأنه يكون طغياناً وظلماً .
فإذا عرفت ذلك فالبحث في مقامين :
المقام الأول : البحث في الجهة الكلامية والأصولية على الأقوال الستة
البحث في الجهة الكلامية وهي أنه هل التجري قبيح أم لا ؟ والثاني في الجهة الأصولية وأنه علي فرض القبح هل يكون مستتبعاً للحكم الشرعي بالحرمة أم لا ؟ فنبحث فيهما علي كل مسلك وقول من الأقوال المتقدمة الستة . فنقول :
القول الأول : التجرّي قبيح عقلًا
المسلك الأول ما عن العراقي ( قده ) مع تنقيح منّا وهو كون التجري قبيحاً فعلًا