تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
ولكن حيث إن الحق هو أن الثواب والعقاب مترتبان علي الإطاعة والعصيان وما ورد من الشرع يكون إرشاداً إلي ذلك فللبحث عن التجري مجال . وفيه : أن البحث عن الثواب والعقاب وأنه بأيّ شيء يتعلق يكون من المسائل الكلامية ومربوط بعالم الآخرة سواء كان ذلك بقانون المجازاة وراء قانون وجوب الإطاعة بحكم العقل أم لا ؟ وصدق الإطاعة والعصيان وعدمه متوقف علي البحث في أن التجري هل هو قبيح أم لا ، وبعد فرض قبحه فهل هو حرام ليستتبع العقاب أم لا ، وأما عدم صدق الإطاعة والعصيان الذي يقال في مورد التجري علي فرض كون قانون المجازاة وراء حكم العقل فهو أول الكلام بل صدق المطيع للمنقاد والعاصي للمتجري يكون علي كلا التقديرين وكون الملاك في قانون المجازات علي فرض كونه قانوناً مستقلًا عدم وقوع المفسدة لا ربط له بصدق الإطاعة والعصيان إن كان المدار علي صدقهما في جعل القانون علي نحو العموم ولكن إنكاره للمبني متين فإن مقتضي العبودية والربوبية هو حكم العقل بعقاب العاصي وثواب المطيع وما ورد في الشرع من بيان الثواب والعقاب إرشاد إلي حكم العقل . وكيف كان فلابدّ من البحث عن قبح التجري ولزوم استتباعه حكماً تكليفياً فلا يوجب ما ذكر فرقاً في لزوم البحث وعدمه .

المقدمة الثالثة : في الوجوه والأقوال الستة في التجرّي

الأول أن يكون موجباً لقبح الفعل والفاعل بلا حرمة شرعية كما هو مختار المحقق العراقي وتلميذه شيخنا ( قده ) . الثاني أن يكون التجري سوء سريرة فقط كالبخل والحسد ونحوهما من الصفات المذمومة التي لا يترتب عليها استحقاق العقوبة ما لم تبرز في الخارج مع بقاء العمل المتجري به علي ما هو عليه من المحبوبية قبل تعلق القطع به وهو رأي الشيخ في الفرائد .