الآخرة ومن تركه يكون مطيعاً مثاباً وأما من لم يصادف قطعه مع الواقع فقطع بأن المايع الفلاني خمر فبان كونه خلًّا أو ماءً بعد شربه بقصد أنه خمر مثلًا ، فيكون في الاصطلاح متجرياً فعلي هذا يلزم البحث عن أنه هل يكون مثل العاصي في قبح الفعل والفاعل ، أو في قبح الفاعل فقط أو هو سوء سريرة فقط من دون قبح أصلًا ، ثم بعد إثبات القبح فهل هو ملازم لحرمة الفعل المتجري به أم لا ؟
في مقدمات البحث
وقبل الورود في البحث في المرام ينبغي البحث عن مقدمات :
المقدمة الأولي : هل البحث في التجري بحث كلامي أو أصولي أو فقهي ؟
فنقول يمكن أن يكون البحث عنه داخلًا في الثلاثة وإن كان العمدة في الأصول هي البحث عن الجهة الأصولية ولكن حيث يتوقف البحث الأصولي علي البحث الكلامي فلابدّ من البحث الكلامي في إثبات القبح وعدمه أولًا ثم البحث الأصولي ثم البحث الفقهي استطراداً .
فإن كان البحث عن أن التجري هل هو قبيح أم لا ؟ يكون البحث كلامياً لأن البحث فيه يكون بحثاً عن تشخيص الوجود في الخارج عن العدم وإثبات الشيء الذي يكون واقعاً فيه وإثبات عدم ما يتوهم وجوده فيه وإثبات القبح الفعلي أو الفاعلي أو عدمهما أو عدم أحدهما يكون كذلك .
وأما البحث عنه فيكون أصولياً من وجهين : الأول أن نبحث عن أن ما هو القبيح والمذموم عند العقل والعقلاء وهو التجري علي فرضه كذلك هل يوجب أن يكون الفعل المتجري به حراماً شرعياً فهل شرب الماء مع القطع بكونه شرب خمر يكون حراماً بواسطة تطبيق عنوان التجري عليه أم لا ؟ فإن إثبات هذه الكبري