تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
الخمرية أو الحرمة وكل ما كان معلوماً بالعلم الطريقي فهو لا محالة ثابت ولو من جهة الكشف الذاتي للقطع فهذا خمر أو حرام بهذا الدليل فيكون البحث عن القطع بحثاً أصولياً لدخله في الاستنباط ولا يضر عدم كونه مجعولًا بالجعل الشرعي أن الظن المعتبر يكون كذلك وقد عرفت أن الظن كالقطع في عدم كونه قابلًا لصدق الحجة عليه بالحجة المنطقية وإذا جعل جزء الموضوع يكون قابلًا للصدق فيهما . فإن قلت : إثبات الشيء تكويناً مربوط بعلم الكلام أو الفلسفة لأن البحث عن الوجود وآثاره يكون فيهما . قلت : هذا مسلم ولكن القطع بالموضوع أو بالحكم الشرعي والبحث عن القطع الإجمالي وآثاره يكون مما له ربط بالأحكام الشرعية فالبحث عنه في الأصول يكون بهذه المناسبة . فإن قلت : دخل علم الصرف والنحو أيضاً وكل ما هو مقدمة لفهم الأحكام يكون كذلك . قلت : الفرق هو أن البحث في هذا عن الحجة واللّا حجة بخلافه هناك . فتحصل أن الحجة المنطقية وإن لم تصدق علي القطع ولكن الأصولية واللغوية صادقة عليه .

الجهة الثالثة : في التجري وأحكامه

في البحث عن التجري وأحكامه وتقديم هذا البحث علي بحث تقسيم القطع يكون من جهة تبعية ترتيب البحث للكفاية لا للفرائد . وكونه من مباحث القطع من جهة أن القطع تارة يصادف الواقع سواء كان قطعاً بالحكم أو بالموضوع أو لا يصادف فإن صادف الواقع فلا بحث فيه من جهة صدق الإطاعة والعصيان إذا أطاع أو عصي فمن شرب الخمر الواقعي بعد القطع به يكون عاصياً معاقباً في