تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
الطرقية يجيء في الواقعية أيضاً فإن عدم التفات العامي في الجملة إلي الأخبار الواردة في أحكام الصلاة والصوم واحتياجه بعد الالتفات إلي من يبيّنها له مما لا يخفي علي أحد . وكذلك يتمّ الجواب عن الحائري بأنه ربّما يحصل الشك للعامي وربّما يكون الخطاب مما يفهمه مثل القول مثلًا بأن البول نجس وبول الإبل طاهر لمن يعرف لسان العرب وبيان الأحكام في زمن الأئمة ( عليهم‌السّلام ) كان كذلك حتى بالنسبة إلي القواعد الكلية مثل قوله ( عليه‌السّلام ) ( كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر ) ومثل قوله ( عليه‌السّلام ) ( لا تنقض اليقين بالشك ) ، في مورد الشك في الوضوء ولا يعلم أن كل الرواة الذين بينوا لنا الروايات التي هي سند الأصول والأمارات من المجتهدين وإن كان الاجتهاد في ذاك الزمان عليهم قليل المؤونة ولذا نقول في هذا الزمان أيضاً بتجزي الاجتهاد الذي يتحقق بفهم بعض الخطابات الساذجة كما تقدم . وأما ما ذكره العراقي في الثمرة من منع كون دأب الفقهاء علي عدم بيان الفتوي في الأحكام الطرقية لا أصل الحكم فيها فهو متين جدّاً فإن الدأب ليس علي ترك الفتوي بذلك وقد عرفت آنفاً عدم اختصاص نقل الحكم بنقل الفتوي في زمنهم ( عليهم‌السّلام ) وإلي هذا الزمان أيضاً حيث إنا نري بعض أهل الفتوي يبين الحكم للطلبة المقلدين ببيان سند الاستصحاب أو البراءة وهكذا لغيرهم من العوام . بل الناقل للأحكام علي العوام ربما يكون حاله كذلك فلا نحتاج إلي عدم القول بالفصل لشمول الأحكام لجميع المقلدين وإلا فهو لا يفيد بل المفيد هو القول بعدم الفصل وليس المقام من موارده . هذا مضافاً إلي أنه علي فرض اختصاص التكليف بالمجتهد لا دليل علي منعه من ذلك وله أن يقول لمقلده هذا الحكم ينطبق في موردك فليس لهذه ثمرة مهمة في المقام . وأما التعبير بنيابة المجتهد عن المقلّد في المقام فهو ليس علي ظاهره من جعل