تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
أو الظن أو القطع فإن الغافل لا التفات له وإن فرض أن العامي يعلم إجمالًا بوجود أمثال هذه التكاليف . وثانياً جريان الأصول يكون بعد فقد الدليل من النصّ والكتاب ، ومن المعلوم أن العمل بالكتاب وبالأخبار محتاج إلي الفحص عن المعارض وليس في وسع العوام الفحص في الكتب المدوّنة فليس الخطاب متوجهاً إليهم . فلا يمكن أن يكون العامي مثلًا مخاطباً بخطاب ( لا تنقض اليقين بالشك ) وغيره من أدلة الأصول ، وبخطاب ( إذن فتخيّر ) في مورد معارضة الدليلين . وقد أجاب عن هذا المحقق العراقي بأن عموم الخطاب في الأحكام الطرقية يكونكعمومه في الفرعية مثل الأمر بإقامة الصلاة والغافل وإن كان غير ملتفت ولكن ليس كل غير مجتهد غافلًا فلنفرض غير المجتهد كالطلاب وأهل المطالعة ممّن لم يبلغ رتبة الاجتهاد والاستنباط فنقول بالشمول لغيرهم بعدم القول بالفصل هذا أولًا . وثانياً يمكن أن يحصل الالتفات للعامي المحض أيضاً في الشبهات الحكمية فكما أن الفقيه بالرجوع إلي الأدلة يفهم حكم نجاسة الماء المتغير بأوصاف النجاسة ثم يحصل الشك له بزوال تغييره بنفسه كذلك العامي بعد أخذ هذا الحكم الفرعي عن المجتهد إذا تغير الماء عنده ثم زال تغييره بنفسه يحصل له الشك في بقاء حكم النجاسة الذي هو موضوع الاستصحاب فيكون الركنان للاستصحاب وهما اليقين السابق والشك اللاحق حاصلًا للعامي فيتوجه إليه حينئذ خطاب لا تنقض اليقين بالشك ، غاية الأمر حيث لا يكون عارفاً بمضمون هذا الخطاب ينوب عنه المجتهد بمقتضي أدلة الإفتاء والاستفتاء فيقول له قد ورد في خصوص أمثال هذا الموضوع قانون الاستصحاب كما ينوب عنه في الأحكام الواقعية . فإن قلت : أي ثمرة لهذا البحث وكون العامي مخاطباً بخطاب الأحكام الطرقية وعدمه .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 509 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى