هو ؟ أو المراد بالبالغ الذي وضع عليه القلم كما في تعبير المحقق الخراساني في الكفاية من هو ؟ فهل يشمل المقلد أو يختص بالمجتهد فقد اختلف فيه فمن الحائري مؤسس الحوزة العلمية بقم أنه مختص بالمجتهد وكذلك ما عن المحقق النائيني .
ولكن عن المحقق العراقي وتبعه شيخنا الآملي أنه يعم المجتهد والمقلد ولكن البحث يكون في الأحكام الطرقية لا الأحكام الواقعية الفقهية الفرعية فإن عموم الأحكام الفرعية للمقلد والمجتهد لا كلام فيه وإنما الكلام في شمول الأحكام الطرقية للمقلد وعدمه .
لأن الأحكام علي قسمين الأول الفرعية مثل الصوم والصلاة والحج والزكاة . والثاني الطرقية أعني ما يستكشف به الأحكام الواقعية أو الوظيفة الشرعية مثل حجية الخبر الواحد الذي هو ظنّ خاص ومثل الاستصحاب أو البراءة أو أصالة التخيير فإن الخطاب بتصديق العادل أو بعدم نقض اليقين بالشك أو برفع ما لا يعلمون أو بالتخيير في الخبرين المتعارضين ، كل ذلك يكون من جهة إثبات الحكم الفرعي بعد حجية ذلك بدليل حجيته فشيخنا ( قده ) قال بأنه لا إشكال في شمول الأحكام الفرعية لكل بالغ عاقل وإنما الإشكال في الأحكام الطرقية .
وسمّي الفرعية بالواقعية لأن المصلحة تكون في ذات العمل فأن الصلاة والصوم مثلًا لهما مصلحة في ذاتهما وسمّي الطرقية بغير الواقعية لأن المصلحة ليست في نفس تصديق العادل ولا موضوعية له بل تكون فيما ينتهي إليه فإن أصاب فهو ، وإلا فهو لغو . وفي موارد شدة الاهتمام بالواقع يجعل الاحتياط للوصول إليه كموارد الفروج والدماء ولا خصوصية للاحتياط أيضاً .
وقد استدل علي ذلك العلامة الحائري ( قده ) أوّلًا بأن هذه الأحكام تحتاج إلي الظن والشك فإن موضوع حجية الخبر الواحد هو الظن وموضوعه في البراءة والاستصحاب هو الشك ولا التفات تفصيلي للعوام إلي ذلك فلا يحصل لهم الشك
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 508
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٠٨