تقريرات بحثه نذكرها ونجيب عنها بعون الله تعالى .
الأول هو أن متعلق القطع لا يختص بالحكم الواقعي فقط بل يمكن أن يكون متعلقه الحكم الظاهري أيضاً الذي هو مفاد الأصول والأمارات أو مفاد الأصول فقط دون الأمارات أو بالعكس علي اختلاف فيه من حيث إنه هل يكون لنا حكم ظاهري أم لا جعل إلا للواقع وليس لنا حكم ظاهري مجعول أو فيه التفصيل بين الأصول والأمارات فعلي هذا لا يصح التقسيم بالثلاثة بل لابدّ من تثنيته لأن المكلف إما أن يحصل له القطع بالحكم الواقعي أو بالحكم الظاهري الذي هو مفاد الأصول والأمارات أو لا يحصل له القطع بذلك ولابدّ من انتهائه إلي ما استقل به العقل من اتّباع الظن لو حصل وقد تمت مقدمات الانسداد علي تقرير الحكومة وإلا فالرجوع إلي الأصول العقلية من البراءة والاشتغال والتخيير هذا هو الإشكال بتنقيح منّا ، وحاصله أنه ليس لنا إلا القطع بالحكم الشرعي الواقعي أو الظاهري أو حكم العقل المستقل في الظنون والأصول العقلية .
والجواب عنه أولًا أن تقسيم أستاذه الشيخ الأعظم يكون بلحاظ نفس الثلاثة من حيث إن حجية القطع ذاتية دون غيرها والظن له كشف ناقص والشك لا كشف له لا بلحاظ الحكم الشرعي الذي يتعلق ذلك به حتى يقال القطع لا يختص بالحكم الواقعي .
وثانياً هو ( قده ) أيضاً لا يقول بذلك بل الأحكام الظاهرية عنده أيضاً إما أن يحصل القطع به أو لا يحصل بل يكون دليلها ظنياً فإن الأخبار الواردة في الاستصحاب مثلًا تكون من الظنون الخاصّة الحاصلة من الخبر الواحد وهكذا نفس ما قام في موردها الخبر الواحد وإن كان حجية الخبر الواحد نفسها بروايات ادعي التواتر المعنوي في موردها دفعاً للدور اللازم من حجية الظن بما هو موجب للظن إن كان الدليل لحجية الخبر الواحد هو الخبر الواحد الموجب للظنّ .
ولا ينحصر الظنّ بالحاصل من الأدلة العقلية كالحاصل بمقدمات الانسداد علي وجه
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 514
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥١٤