تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
المجتهد نفسه مقام العامي في عمله تماماً بل المجتهد يكون مثل غيره ممّن هو مشغول بالواجبات الكفائية من الصنايع والحرف المحتاج إليها الناس وإن كان التعبير بالنيابة أحياناً في بعض الموارد جايزاً نعم لو صح عدم خطاب الناس بالأحكام الطرقية أو غيرها مما هو شبيه بها في الإشكال يكون قول الفقيه لمقلده أنك مخاطب بخطاب كذا كذباً ولا يصح التعبير بالنيابة أصلًا ولكنه قد عرفت فساده . وأما ما ذكره شيخنا في الثمرة فهو يكون في غير المقلد المحض فإن أعلمية المقلد في التطبيق في أمثال المثال المتقدم يكون شيئاً فوق الاجتهاد ويكون الكلام في الأعلمية في التطبيق فضلًا عن أصل الاجتهاد ولا يخفي أن فهم ظهورات الروايات وفهم أن الاستصحاب مفاد دليله تنزيل الشك منزلة اليقين لا تنزيل المشكوك منزلة المتيقن مثلًا مما هو متوقف علي بحث حجية الظهورات وغير ذلك مما يتوقف عليه إثبات هذا المعني في مقابل المجتهد الذي يري غير ذلك وهذا اجتهاد في مقابل اجتهاد آخر . نعم هذا النحو من الاجتهاد الذي أخذ بعض مباديه من مجتهد آخر كأخذ كبري ( لا تنقض ) ممّن اجتهد فيها والفحص عن عدم المعارض لها وصحة سندها وغير ذلك ، ثم الاجتهاد في دلالتها يكون من موارد تركيب الاجتهاد مع التقليد ، فإن قلنا بأنه لا إشكال فيه كما حرّرنا في بحث الاجتهاد والتقليد فهو جائز وإلا فلا . وأمّا أعرفية المقلد في الموضوعات أحياناً فهو أمر غير مربوط بالتقليد مثل أن يفتي الفقيه بنجاسة الدم والبول والمني وكان المقلد أعرف في تشخيص هذا النحو من الموضوعات . والحاصل أن التقليد يكون في الحكم لا في الموضوع وهذا النحو من الأعرفية لا يكون من ثمرات ما كنّا فيه من كون الخطابات في الأحكام مطلقاً أو في الطرقية فقط متوجهة إلي المقلد أم لا .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 512 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى