تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
فالأول مثل قولنا ( لا تعتق رقبة وأعتق رقبة مؤمنة ) والعرف في تلقيه الخطاب بعد فهم الظهور في التحريم من النهي وأن نفي الطبيعة يوجب نفي جميع أفراده يحكم بالجمع بين الخطابين بحمل النهي علي غير مورد كون الرقبة مؤمنة ولا يري مناقضة بين الخطابين لأقوائية ظهور القيد وإن كان منشأ هذا الفهم شمول الأمر للمؤمنة بالصراحة وشمول النهي لها بالإطلاق وكذلك إذا كان الشك في أن النهي للتحريم أو للتنزيه يقدم ظهور النهي في التحريم وأما إذا كان النهي تنزيهياً فلا منافاة . وأما الثاني فمثل قولنا ( أعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة ) ففي هذا القسم أيضاً تارة نعلم أن النهي تحريمي أو نعلم أنه تنزيهي وتارة لا نعلم أنه من التحريمي أو التنزيهي فإن علمنا بأنه تحريمي فالجمع العرفي يقتضي حمل المطلق علي المقيد بأن يقال لا يجوز عتق الرقبة الكافرة لأنه منهي عنه ولابدّ من أن يكون المراد بالأمر في المطلق عتق غير الكافرة من الرقبة فلا منافاة بين المطلق والمقيد في مآل الأمر وإن كانت في بدو الأمر كذلك . وأما إذا علمنا أن النهي تنزيهي كما إذا قيل ( صلّ ولا تصلّ في الحمام ) فلا وجه لحمل المطلق علي المقيد والقول بأن الأمر بالصلاة مختص بغير الحمام بل معني التنزيه هو مرجوحية هذا الفرد من بين أفراد الصلاة بالنسبة إلي ساير أفرادها مع الرجحان الذاتي لها فالمرجوحية تكون بالنسبة والراجحية تكون في الذات ولا يحمل المطلق علي المقيد . وأما إذا شك في ذلك فهل المدار علي تقديم ظهور المطلق في إطلاقه أو ظهور النهي في كونه تحريمياً فإنه كما يمكن أن يكون النهي بياناً للمطلق كذلك يمكن أن يكون الإطلاق بياناً لكون المراد بالنهي هو التنزيهي لأن ظهور كل واحد منهما يكون لعدم البيان علي خلافه ولكن حيث يكون المرجع في فهم الظهورات العرف من أهل المحاورة فيقدم ظهور النهي في التحريم علي ظهور المطلق في الإطلاق