الصورة الثانية : فيما إذا كان الدليلان مثبتين إلزاميين
إذا كان الدليلان مثبتين إلزاميين مثل أعتق رقبة وأعتق رقبة مؤمنة ففي هذه الصورة إذا علمنا وحدة المطلوب فالحمل للمطلق علي المقيد لا بحث فيه .
وإن علمنا تعدده فلا حمل فإما أن يمتثل المطلق أو يمتثل المقيد الذي يكون هو أعلي مراتب المطلوب .
وأما إذا لم يكن ذلك محرزاً من الخارج كما هو الغالب فالمشهور وهو المنصور حمل المطلق علي المقيد لما مرّ في المقدمة الثالثة من أن الظاهر هو الحمل علي وحدة المطلوب لأقوائية ظهور القيد في أنه دخيل في جميع مراتب المطلوب وأنه قيد احترازي وإطلاق القيد مع عدم بيان أنه علي نحو تعدد المطلوب ينتج الوحدة ولا يكون دأب العقلاء علي بيان الوحدة والدخل في جميع مراتب المطلوب حتى أنه إذا لم تبين الوحدة يحمل علي التعدد بل الأمر بالعكس في أنه إذا لم يبين التعدد يحمل علي الوحدة ، ولا يكتفون بإطلاق المطلق في ذلك ويرون المقيد مثل البيان له لأن دلالته علي كفاية غيره في الامتثال يكون لعدم بيان شيء آخر وأما مع التصريح بشق واحد من الإطلاق وهو المقيد فلا يؤخذ بما هو مفاد الإطلاق من غير فرق بين احتمال دخالة قيد آخر في المطلوب غير ما هو مذكور وعدمه حيث إن ما هو المحتمل يكون الأصل عدمه والكلام يكون في القيد المذكور .
ومما ذكرنا يظهر أنه لا وجه لحمل القيد علي الاستحباب لأنه بعد أن عرفت في المقدمة السادسة أن التكليف واحد وهو متعلق إما بالمطلق أو بالمقيد تعرف أن القول بالاستحباب يكون معناه كون المستحب هو أفضل أفراد الواجب في الامتثال وهو يساوي تعدد المطلوب الذي قد عرفت عدم تماميته .
ومما ذكرنا تعرف أيضاً أنه لا فرق بين أن يكون الأمر بالمطلق والمقيد علي وجه الاستحباب أو الوجوب والإلزام لأن ظهور المقيد بعد كونه أقوي من ظهور