المراد في المثال المتقدم مثلًا هو الرجل الشجاع لا الحيوان المفترس .
وما ذكره من أن الفرق كون القرينة بمدلولها الأولي متعرضاً لحال ذي القرينة بخلاف ذي القرينة غير تامّ فإن كون أصالة الحقيقة في الأسد مقتضياً لكون المراد منه الحيوان المفترس يترتب عليه لازمه وهو كون المراد بالرمي هو الرمي بالتراب كما أن لازم حمل الرمي علي الرمي بالنبل هو عدم كون المراد بالأسد الحيوان المفترس فإن لم نحمل علي هذا المعني لا يكون مزاحماً لظهور الأسد في معناه الحقيقي ولابدّ من ملاحظة أن الظهور في هذا المعني لماذا يقدم علي أصالة الحقيقة وليس هذا إلا من باب بناء عقلائي علي ذلك ولا ترجيح لتقديم أحد الظهورين علي الآخر من حيث الدقة .
والحاصل ان الأسد أيضاً بمدلوله الأولي يمكن أن يكون مزاحماً للرمي في دلالته علي الرمي بالنبل بحمله علي الرمي بالتراب لو لم يكن بناء أهل المحاورة علي التقديم . نعم في الإرادة الاستعمالية كما أن العالم في قولنا ( أكرم العالم العادل ) يكون المراد من العالم هو العالم حقيقة . كذلك يكون المراد بالأسد في قولنا ( رأيت أسداً يرمي ) هو الحيوان المفترس ولكن حيث إن الدالّ علي القيد غير الدالّ علي المقيد فلا يضر بالتمسك بالعام بعد خروج هذا المصداق عن العموم ولو فرض المجاز فيكون بمقدار القيد لا أزيد وبعبارة أخري في قرينة المجاز يكون تنزيل المجاز منزلة الحقيقة ويكون لطافة الكلام بهذا التنزيل وفي المطلق ليس هذا التنزيل بل يكون لضرب القاعدة الكلية .
إذا عرفت تلك المقدمات فيسهل عليك فهم حكم صور المسألة فنقول :
الصورة الأولي : إذا كان المطلق والمقيد مختلفين بالنفي والإثبات
إذا كان المطلق والمقيد مختلفين بالنفي والإثبات فإمّا أن يكون المطلق منفياً والمقيد مثبتاً أو بالعكس .