ويحكم بأنه لو كان النهي للتنزيه لابدّ أن يكون له قرينة غير إطلاق المطلق وصرف احتمال كون الإطلاق بياناً لا يكفيه لحمل النهي علي التنزيه لما وجده من عدم كون دأب أهل المحاورة علي الاكتفاء بذلك وإن كان بحسب الدقة العقلية يكون لاحتماله وجه .
ثم إنه قد يوجه تقديم جانب النهي في الموردين بأن يقال ظهور النهي في التحريم تنجيزي وظهور المطلق في الإطلاق معلّق علي عدم البيان للقيد وبعبارة أخري دلالة النهي علي التحريم كأنه بالوضع ودلالة المطلق علي الإطلاق بمقدماته فعلي هذا لا يتم مقدمات الإطلاق في المطلق بعد وجود البيان وهو النهي التنجيزي .
وفيه أنه غير تام لأن ظهور النهي في التحريم أيضاً يكون معلّقاً علي عدم البيان علي خلافه . ولابدّ فيه من إجراء مقدمات الإطلاق بحيث إنه لو كان لنا قرينة علي التنزيه لا يكون مجازاً .
وبعبارة واضحة لا يكون وضع النهي للتحريم بل يكون دلالته عليه من باب عدم بيان خلافه وليس الباب من باب اجتماع الأمر والنهي للجمع العرفي الذي ذكرناه هنا .
فتحصل أن الجمع بحمل المطلق علي المقيد وتقديم ظهور النهي يكون من جهة فهم العرف وأهل المحاورة لا من هذا الوجه .
ثم إنه لا فرق بين كون القيد في كلام واحد أو في كلامين كما مرّ في المقدمة الخامسة من هذا البحث فإنه إذا ورد المطلق في رواية عن إمام من الأئمة ( عليهمالسّلام ) ثم ورد المقيد في كلام إمام ( عليه السلام ) آخر يحمل المطلق علي المقيد والظهور التصديقي في الإطلاق يكون معتبراً إلي زمان وصول المقيد فإذا اجتمعا عند المكلف يكون كالقيد المتصل إلا أن يكون قرينة خارجية علي كون النهي تنزيهياً .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 501
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٠١