تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
ظهور المقيد ومن هذا الوجه جريان الأصل في ناحية المقيد يوجب رفع الشك عن ناحية المطلق ويكون ظهور المقيد حاكماً علي ظهوره لأن الأصل السببي مقدم علي المسببي بالحكومة . وأصالة الظهور في ذي القرينة وإن كانت متوقفة علي كيفية أصالة الظهور في القرينة فإذا كانت القرينة ظاهرة في الدخل في تمام مراتب المطلوب فلا ظهور للمطلق في الإطلاق ولكن لا عكس لأنه دور ، فلا يجري أصالة الظهور للإطلاق في ذيها ليترتب عليها أثرها في القرينة وحملها علي دخل القيد في أعلي مراتب المطلوب لا الدخل في تمام مراتبه . ولا فرق بين القيد المتصل والمنفصل إلا أنه في المنفصل ينعقد الظهور التصديقي في الإطلاق ولا ينعقد في المتصل إلا الظهور التصوري . والحاصل أنه كما أن ظهور الرمي في الرمي بالنبل في قولنا ( رأيت أسداً يرمي ) مقدم علي أصالة الحقيقة في الأسد كذلك ظهور القيد في كونه احترازياً مقدم علي ظهور المطلق في الإطلاق فلا يجري أصالة الإطلاق في المطلق لتنتج حمل القيد علي الاستحباب وما يقال من أن مثبتات الأصول اللفظية حجة غير تام لما ذكرناه . والسر في ذلك هو أن ( يرمي ) بمدلوله الأولي يقتضي أن يكون المراد من الأسد هو الرجل الشجاع لأن ( يرمي ) عبارة عن رامي النبل وذلك عبارة أخري عن الرجل الشجاع وهذا بخلاف الأسد فإنه بمدلوله الأولي غير متعرض لحال ( يرمي ) وأن المراد منه رمي التراب بل المدلول الأولي ليس إلا الحيوان المفترس ولازم ذلك أن يكون المراد من ( يرمي ) رمي التراب إلا أن هذا اللازم متفرع علي أصل بقاء ظهوره في معناه الحقيقي فإذا فرض عدم بقاء ظهوره فيه فلا يكون مصادماً لظهور القرينة في كون المراد منها الرمي بالنبل . هذا حاصل ما أفيد في المقام . والجواب عنه هو أن هذا الباب ليس باب القرينة وذيها لو تمّ ما قيل في ذلك