فإن المدار علي صدق الامتثال ، وهو كما يحتمل أن يكون بإتيان المقيد لكون المراد علي نحو وحدة المطلوب يحتمل أن يكون بإتيان المطلق ، إذا كان علي نحو تعدد المطلوب من غير فرق بينهما فليس المدار في إحراز الوحدة ما ذكره بل المدار هو ما ذكرناه من أن إطلاق القيد يقدّم علي إطلاق المطلق لأقوائية ظهوره أو لوجود إجماع علي الوحدة أو التعدد وأما ما ذكره من حمل المطلق علي المقيد في المتنافيين أو عدم حمله في المثبتين في المطلق الشمولي فهو الذي يكون البحث فيه هنا وأنه متوقف علي إحراز وحدة المطلوب أو تعدده وسيأتي في نتيجة المقدمات .
وأما احتمال كون التكليف بالمقيد من باب واجب في واجب فهو في مثل الأوصاف كوصف الإيمان في الرقبة وكالعدالة وإن لم يمكن تعلق التكليف بذلك مستقلًا ولكن يمكن أن يكون من باب تفويت المصلحة إذا أتي بالموصوف من غير وصفه بحيث لا يمكن تداركها لعدم إمكان الإتيان بها بعد إتيان الموصوف كما أنه يمكن البحث فيه في مثل صلّ مع السورة أو مع الطهارة من أمثال الأجزاء والشرائط فإن لم يثبت ارتباط بين الأجزاء في المركب يمكن أن يكون التكليف علي نحو واجب في واجب بحيث لو لم يأت بأحدهما فقد عصي ولم يبطل ما أتي به فيأتي به بعد ذلك مستقلًا لأن المفروض عدم الارتباط بين ذلك وهذا محتاج إلي الاستظهار من لسان الدليل في كل مورد من الموارد . فتحصل من جميع ما تقدم أن وحدة التكليف بمعني أن المطلوب إما المطلق أو المقيد وإن كانت مفروض البحث في الباب ولكن هذا غير مربوط بكون التكليف علي نحو صرف الوجود أو الطبيعة السارية .
المقدمة السابعة : في أن باب المطلق والمقيد هل هو من باب القرينة وذيها ، أو لا يكون من هذا الباب فعن العلامة النائيني ( في تقريري بحثه فوائد الأصول وأجود التقريرات ) أنه من هذا الباب وجعل الشك في ظهور المطلق مسبباً عن الشك في
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 496
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٩٦