أقول : إن ما ذكره من أن وحدة السبب موجبة لوحدة المسبب لأن الواحد لا يصدر منه إلا الواحد ، ففيه أن قاعدة ( الواحد . . . ) تكون في بسيط الحقيقة لا في المركبات الاعتبارية والعلل الشرعية كما هو محرّر في محلّه وهو أيضاً معترف بذلك وإن لم يتوجه إليه هنا ، وحيث إن العلل الشرعية اعتبارات من الشرع فليس وحدتها كاشفه عن وحدة المعلول ويكون احتمال دخل القيد في المرتبة الأعلي من المطلوب أو في أصله بحاله ولا دافع له إلا ظهور كون القيد دخيلًا في جميع المراتب وأقوائيته من ظهور المطلق في الإطلاق كما ذكرناه .
وأما قوله في مورد تعدد السبب بتعدد المسبب فهو متين لأن تعدده كاشف في مقام الظاهر عن تعدد المسبب ولا داعي لحمل المطلق علي المقيد بل الداعي علي خلافه لتعدد السبب وهكذا حمله في مورد ذكر السبب في المطلق وعدم ذكره في المقيد علي تعدد الوجوب الناشي من ذكر السبب ومن غير ذكره وهذا أيضاً خارج عن معني تعدد المطلوب الذي يكون المراد به دخل القيد في أعلي مراتب الامتثال ووحدته بمعني دخله في أصله .
المقدمة الرابعة : أنه لا شبهة في أن البحث في إحراز وحدة المطلوب وتعدده يكون في الحكمين الإلزاميين وأما في الحكمين اللذين أحدهما إلزامي والآخر استحبابي فلا شبهه في العمل بهما فإذا فرض استحباب عتق رقبة مؤمنة مع الإلزام بعتق أصل الرقبة فلا تنافي بينهما والمطلوب متعدد قهراً فللمكلف العمل بما هو أفضل أو العمل علي نحو الإطلاق .
والحاصل البحث يكون في الحكمين الإلزاميين لا غير وهذا واضح .
المقدمة الخامسة : في عدم الفرق بين كون المطلق والمقيد في كلامين أو في كلام واحد بعد احتمال التنافي ولو كان فرق فهو يكون بين القيد المتصل مثل أعتق رقبة إلا الكافرة والمنفصل مثل أعتق رقبة ولا تعتق الكافرة وذلك لأن القيد
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 494
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٩٤