فعلي مبناه من سقوط الظهور في الحجية بعد القيد لا أصل الظهور فيمكن الدقدقة في التقديم والتحقيق أن القيد المنفصل أيضاً إذا وصل إلي العام أو المطلق يكون كالمتصل في هدم الظهور بمقدارهذا القيد ويكون الإطلاق باقياً بلحاظ غيره .
الأمر التاسع : هل المطلق بعد التقييد يصير مجازاً ؟
في أن المطلق بعد التقييد لا يصير مجازاً علي مسلك سلطان العلماء من كون وضع الألفاظ للا بشرط المقسمي والمهملة لعدم كون الإطلاق داخلًا في الموضوع له علي هذا المبني ليكون استعماله في المقيد استعمالًا في غير ما وضع له ، فإن القيد يستفاد من دال آخر والمطلق يستعمل في نفس المفهوم فإذا قيل ( أكرم العالم العادل ) يكون العالم مستعملًا في مفهومه وقيد العدالة يستفاد من مفهوم العادل .
وأما الإطلاق فهو أيضاً مستفاد من دال آخر وهو مقدماته وهو أخف مؤونة من التقييد لأن نفس سكون المتكلم في مقام البيان يستفاد منه الإطلاق وأما القيد فلابدّ من ذكره في القرائن اللفظية وأما الحالية فهي مستغنية عن الذكر أيضاً .
ولا فرق بين كون القيد متصلًا أو منفصلًا كما هو مذهب المحقق النائيني لأن القيد إذا كان بدالّ آخر لا ربط له بالمفهوم للطبيعة المقيدة فما قيل من التفصيل بين المتصل فلا يوجب مجازاً وبين المنفصل فيوجبه غير تام ، كما أنه لا فرق في لزوم المجاز في المسلك المنسوب إلي المشهور من دخل الإطلاق في الموضوع له بينهما أيضاً .
وأمّا وجه التفصيل كما يظهر من تقريرات الشيخ الأعظم الأنصاري فهو أن المطلق إذا انعقد إطلاقه في مورد انفصال القيد فيكون هو تمام المراد والقيد ينافي هذا المعني فيكون استعمال المطلق في الإطلاق بعد التقييد مجازاً وأما في المتصل فلا ينعقد الظهور إلا في غير المقيد من بدو الأمر فيكون استعماله في المقيد حقيقة .