تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
ولكن دأبهم أعم من ذلك ومن بيان تمام المراد في كلام واحد فما لم يصل إلينا قيد نأخذ بظهور كلامهم ( عليهم‌السّلام ) . فنقول : علي الأول يمكننا أن ندّعي أن الظهور في الإطلاق يسقط بمقدار بيان القيد وأما ما زاد عن ذلك فهو ليس من دأب العقلاء في محاوراتهم ، فإذا قال أكرم العالم ثم قيّده منفصلًا بالعادل ، ثم شك في أنه هل يكون مقيداً بكونه متهجداً بالليل أيضاً أم لا يؤخذ بالإطلاق ويكون الأخذ بالقيد المذكور لأظهريته . وأما علي الثانية وهي أن يكون من دأبه إتيان القيد منفصلًا فإنه وإن لم يكن المطلق في هذا الدأب مراداً بالإرادة الجدية ولكنه لابدّ من أن تكون مصلحة في الإبراز ولو كانت المصلحة هي بيان الحكم علي نحو الإجمال في أصل تشريعه وإلا فلم يكن الحكم فعلياً ، ولا يصح الخطاب بدون المصلحة ، ولا تكون المهملة تحت خطاب وفي هذا القسم وإن لم يكن إتيان القيد بعد ذلك مضاداً للإطلاق في الإرادة الجدية ولكنه مضادّ له في الإرادة الاستعمالية لمصلحة الإبراز ، فالقيد المنفصل إذا وصل إلي هذا النحو من الإطلاق يكون كالمتصل ويمنع عن الأخذ بالإطلاق في المقيّد وأما في غيره فالإطلاق باق بحاله فإن الدأب علي الإتيان بالقيد المنفصل لا يمنع عن انعقاد الإطلاق وظهوره فيه في غير مورد التقييد والمصلحة في الإبراز قد تمّ أمدها بلحاظ القيد المذكور في الكلام وأما في غير مورده فيمكن أن يكون الإطلاق بلحاظ سائر القيود واقعاً . وأما علي الثالثة فينعقد الظهور في المقيد إذا كان القيد متصلًا وفي المطلق إذا كان القيد منفصلًا ولابد من ملاحظة أقوي الحجتين بعد انعقاد الظهور في الإطلاق اللهمّ إلا أن يكون القيد بلسان الشارحية بحيث يفهم منه أن المراد بالمطلق من بدو الأمر هو المقيّد ولكنه علي هذا الفرض أيضاً يسقط الإطلاق بمقدار القيد فلا فرق بينه وبين ما إذا لم يكن القيد شارحاً وكيف كان فعلي فرض انعقاد الإطلاق كما