تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
شاملًا للجميع فكأنّه صار من المنقول بكثرة الاستعمال . مثل ما يقال ( لا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه من الحيوان ) فإنّ الحيوان بحسب معناه الدقّي يكون صادقاً علي الإنسان أيضاً لأنّه جسم حساس متحرك بالإرادة كساير الحيوانات وفصله أنّه مدرك للكليات كفصل الحمار فبأنّه ناهق أو كفصل الفرس بأنّه صاهل . ولكن في نظر العرف يكون الحيوان مستعملًا في خصوص غير الإنسان من الأفراد والمصاديق فينصرف إطلاق الحيوان عن الإنسان فلا إشكال في الصلاة إذا كان علي لباس الإنسان شعرة من شعرات نفسه أو من غيره . وهذا النحو من الانصراف يرجع إلي تبديل اللفظ ونقله عن معناه إلي معني آخر عند تلقّي الخطاب فيمكن الإتكال عليه حيث يمكن الاحتجاج من العبد علي مولاه أنّ معني الحيوان بدون القرينة هو غير الإنسان علي ما هو دأب العقلاء في خطاباتهم فهو حجة . ومنها أن يكون الانصراف من جهة الشبهة في السعة والضيق من نفس المفهوم عند الدقة أيضاً مثل الشبهة في أنّ ماء الكبريت هل هو ماء مثل سائر المياه المطلقة أو يكون مثل ماء الدابوقة من المضاف فعند إطلاق الأمر بالوضوء بالماء يشك في أنّه هل يجوز بماء الكبريت أم لا بعد كون المنصرف إليه في الذهن هو الماء المطلق غير ماء الكبريت . وقد يسمّي هذا بالشبهة الصدقية كما إذا ألقي في الماء التراب بحيث يشك في أنّه هل هو مصداق الماء المطلق أم لا بعد وجود المتيقن لصدق المفهوم عليه . والفرق بينه وبين ما سبقه هو أنّ ما ينصرف إليه اللفظ في الأول يكون لأنس الذهن في العرف بأنّ معني اللفظ عند تلقي الخطاب هو ما ينصرف إليه اللفظ لا ما ينصرف عنه وهنا يكون الشك في غير ما ينصرف إليه وأنّه هل يكون مراداً