الواحد وإلا فيصير الخطاب لغواً ، وأمّا ما زاد عنه فهو محتاج إلي البيان ولذا يكون الدأب في إثبات العموم علي استعمال أدوات العموم في العموم الأفرادي وهي بيان علي السريان هذا في الأوامر وإن كان التخيير العقلي بين الأحوال في الفرد الواحد مستفاداً من الإطلاق التبادلي .
وأمّا في النواهي فيمكن أن ندّعي أنّ الدأب عند أهل المحاورة يكون بخلاف الدأب في الأوامر بحيث إنّ ما يحتاج إلي البيان عندهم هو قيد صرف الوجود لا الطبيعة السارية ، فإذا قال ( لا تشرب الخمر ) يحمل علي السريان إلا إذا دلّ دليل في خصوص مورد علي صرف الوجود مثل أن يقول لا تأكل الثوم ليلة الخميس لأنّ الملائكة تتأذّي بريحه فيمكن أن يكون هذا التعليل قرينة علي أنّ الرائحة الكريهة إذا حصلت بصرف الوجود لا مانع من أكل الثوم بعدها ، وهذا الدأب هو الفارق بينهما وإن كان منشأه سنخية الملاك غالباً في النواهي وشخصيته في الأوامر وهو الحجّة .
وأمّا ما ذكره ( قده ) من أنّ الفارق هو كون الملاك سنخاً في النواهي وشخصاً في الأوامر ، فيرد عليه من أين نفهم السنخية ومن أين نفهم الشخصية وصرف الغلبة التي لا توجب إقامة الحجة بها علي المولي مع وجود غير الغالب لا يفيد في الفرق إلا أن يرجع إلي ما نقول من البناء العقلائي .
فتحصّل أنّ نتيجة مقدمات الإطلاق صرف الوجود في الأوامر والطبيعة السارية في النواهي بحسب بناء أهل المحاورة ولا بعد في ذلك أصلًا ولا يتمّ ما ذكره العراقي ( قده ) وغيره من القول بالسريان فيهما علي ما نسب إلي النائيني أو صرف الوجود فيهما علي ما نسب إلي غيره .
ثمّ إنّ البحث عن صرف الوجود أو الطبيعة السارية مربوط ببحث الأوامر وإنّالأمر هل يكون مقتضياً للمرّة أو التكرار وكذلك النهي ولا ربط له بمقدّمات الإطلاق
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 473
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٧٣