تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
الإطلاق ، وفي أنّ المدلول مراد بالإرادة الجدية ، وفي أنّه حقيقة وليس بمجاز كما أنّ القرائن اللفظية توجبه والشاهد علي ذلك بناء أهل المحاورة وهم ببابك فارجع إليهمفتكون أصالة الإطلاق كأصالة الحقيقة وأصاله تطابق الإرادة الجدية مع الاستعمالية . ولا يخفي أنّ المراد بالظهور هنا هو الظهور التصديقي وإلا فكل لفظ يكون له ظهور في معناه التصوري بعد العلم بوضعه في اللغة علي هذا المعني بلا احتياج إلي إجراء الأصول العقلائية . والإطلاق والتقييد وتطابق الإرادة الاستعمالية مع الجدية وكون اللفظ حقيقة في معناه يكون من الظهور التصديقي .

الأمر الخامس : في الانصراف

اعلم أنّ من موانع ظهور الكلام في الإطلاق هو الانصراف إلي شيء ، أو عن شيء كانصراف حرمة الأمهات في الآية إلي الوطي وانصراف عدم جواز الصلاة في وبر ما لا يؤكل لحمه عن الإنسان . وله مناشي مختلفة علي ما قيل ولا يكون مطلق الانصراف مانعاً عن ظهور المطلق في إطلاقه بل بعض الاقسام منه كذلك . وبعضه ليس كذلك . فمنها ما نشأ عن كثرة وجود المصاديق في الخارج مثل من كان في محل يكون أغلب أفراد الماء أو غالبه ماء الدجلة فيقال ( جئني بالماء ) فإنّه ينصرف إلي ماء الدجلة في بدو الأمر ، ولكن عند الدقة يري الإنسان أنّه لا فرق بين ماء الدجلة أو غيره في حقيقة المائية ولا في مصداقيته له وهذا الانصراف الذي له أصلًا في تقييد الإطلاق وليس قرينة عليه فلا يعبأ به . ومنها ما يكون من جهة كثرة استعمال اللفظ في بعض المعاني بحيث إنّه يكون حقيقة عند العرف في بعض الأفراد بعد ما كان بحسب الوضع في اللغة والدقة