تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
فإنّه يقول : إنّ الفرق بينهما هو أنّ المصلحة والملاك للأمر قائمة بالشخص غالباً وفي النواهي قائمة بالسنخ فمصلحة شرب الماء تتحقق بشرب واحد ، وأمّا مصلحة ترك شرب الخمر فهي قائمة بترك سنخ الشرب والسنخ لا يتحقق إلا بترك جميع الأفراد بحيث لو وجد فرد واحد من شرب الخمر لم يتحقق مصلحة الترك أصلًا فالفرق بين الأمر والنهي يكون من جهة الملاك ومع قطع النظر عنه فلا قصور في انطباق الطبيعة في المهملة علي الأفراد الطولية علي نحو السريان هذا كلامه رفع مقامه . أقول : من المسلم أنّ المهملة لا يمكن أن تكون تحت الخطاب فلا يمكن أن يكون المطلوب صرف الوجود والطبيعة السارية للتنافي بينهما ولا أدري كيف صرّح بذلك مثل هذا المحقق المتبحر لو تمّ التقرير ، فلا محالة لابدّ أن يكون المطلوب أحد الأقسام وهو إمّا صرف الوجود أو الطبيعة السارية ومعني وضع اللفظ للمهملة واللا بشرط المقسمي هو عدم إبائه في مقام الاستعمال عن التطبيق علي هذا أو ذاك ولا يكون حقيقة في أحدهما ومجازاً في الآخر بل يكون حقيقة فيهما . فإن قلت : لابدّ لك من إتيان دليل علي كون المطلوب هذا القسم دون ذاك في الأوامر والنواهي فإن كان الأمر علي نحو صرف الوجود لابدّ له من دليل وإن كان النهي علي نحو الطبيعة السارية فكذلك . قلت : الأمر كما ذكرت فإن ادعاء الصرفية كادعاء السريان يكون قيداً ولكن بعد كون اللفظ قابلًا للانطباق علي هذا القسم وذاك ندّعي أنّ للعقلاء بناء آخر في محاوراتهم وهو أنّ بعض القيود محتاج إلي البيان وله مؤونة زائدة وبعض القيود لا يحتاج إلي البيان بل عدم بيان ضدّه دليل علي وجوده . فحينئذ نقول : إنّ القيد الذي يحتاج إلي البيان في الأوامر هو السريان والشمول وأمّاصرف الوجود فغير محتاج إليه لأنّ المولي لا يخلو خطابه عن صرف الوجود لا محالة . وإن شئت فقل القرينة العقلية موجودة علي أنّ المطلوب لا أقلّ من الوجود