ثمّ أجاب عن ذلك بأنّ كون المتكلم في مقام بيان مراده بعد أن كان بتوسيط لفظه واللفظ بحسب الوضع الأولي يكون موضوعاً للمهملة فلا محالة يكون المدلول للفظه المهملة واللا بشرط المقسمي الذي يكون منحفظاً في ضمن جميع الأقسام الذي هو قابل للانطباق علي الأفراد العرضية التبادلية وعلي الطولية السريانية لا الحمل علي صرف الوجود الذي لا يقبل الانطباق إلا علي أوّل الوجود ولا ينطبق علي ثانيه وثالثه من غير فرق بين الأوامر والنواهي .
وأمّا لازم القول الأول فهو أن يكون الفرق بين الأوامر والنواهي بحمل مدخول النهي علي الطبيعة السارية وحمل مدخول الأمر علي صرف الوجود لأنّ صرف الوجود في النواهي يكون بترك جميع الأفراد فترك شرب الخمر مثلًا لا يتحقق إلا بترك جميع أفراده بخلاف صرف الوجود في الأوامر فإنّه يتحقق بوجود فرد واحد وحيث لا فرق بين الطبيعة فيهما فلابدّ من الحمل فيهما علي الطبيعة المهملة لا علي صرف الوجود في الأوامر وعلي الطبيعة السارية في النواهي .
وبيان ذلك منّا بمثال وهو أنّ المولي إذا قال ( اشرب الماء ولا تشرب الخمر ) تكون الطبيعة المدخولة للنهي والأمر هي الشرب فكيف يكون أحدهما محمولًا علي صرف الوجود ويقال الشرب الواحد كاف في اشرب الماء ولابدّ من ترك جميع الأفراد في لا تشرب الخمر .
وحيث إنّ الفرق بين الأمر والنهي كذلك بعيد عنده جدّاً فتختار أن يكون نتيجة الإطلاق هو اللا بشرط المقسمي لا صرف الوجود .
فإن قلت عليه : فكيف لا يحمل الأوامر علي الطبيعة السارية كالنواهي ويكتفي فيها بصرف الوجود بخلاف النواهي فإنّ تساويهما في الطبيعة يقتضي تساويهما في لوازمها والحاصل من أين يكون هذا الفرق بينهما إن فرضنا كون نتيجة الإطلاق هو اللا بشرط المقسمي .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 471
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٧١