هذا الفصل فتحصّل أنّ القدر المتيقن الموجب للانصراف يضرّ بالإطلاق لا غيره وكأنّ الانصراف كان شيئاً آخر في نظر صاحب الكفاية فيتعرض له بعد البحث عن المتيقن في مقام التخاطب وهو كذلك وسيجئ عند البحث عنه أنّه ليس الانصراف من المتيقن في مقام التخاطب بل هو أعمّ منه لأنّه يأتي في صورة عدم وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب أيضاً فليس المراد من مضرية القدر المتيقن في مقام التخاطب هو الانصراف .
ثمّ إنّ القدر المتيقن في مقام التخاطب ان أوجب الانصراف فلا فرق بين كون المولي بصدد بيان الواقع في الإرادة الجدية أو بصدد بيان إعطاء الحجّة ولو لم يكن المصلحة في الواقع بل في الإبراز فقط فمع الانصراف لا ينعقد الإطلاق أصلًا ومع عدمه فينعقد الإطلاق بمعني كونه حجّة للعبد والحجّية هي الملاك في مقام المحاورة .
أمّا المقدمة الرابعة وهي أنّ البحث في الإطلاق في مقام الإثبات لابدّ أن يكون بعد الفراغ عن إمكانه في مقام الثبوت وقد مثل لعدم إمكان الإطلاق ثبوتاً بقصد القربة بالنسبة إلي أصل الخطاب حيث لا يمكن إطلاق الأمر بلحاظ ما لا يأتي إلا من قبله لأنّه ما لم يكن خطاب لا يكون أمر فالموضوع أو المتعلق غير متحقّق قبله ولا يمكن التقييد بنفس هذا الأمر فلا يمكن الإطلاق في مقام الإثبات بنفس هذا الأمر ولكن يرد عليه أولًا أنّ الإطلاق الذاتي كاف فإنّ الصلاة مثلًا حيث يمكن أن تكون مأموراً بها مع قصد القربة وبدونه فإطلاقها غير محتاج إلي الأمر فحينئذ حيث يكون المولي في ضيق الخناق من التقييد بأمر واحد متعلق بالصلاة يكون له الإتيان بدالّ آخر علي التقييد مثل أن يقول صلّ مع قصد الأمر أو يقول صلّ ثمّ يقول صلّ ما أمرتك به بقصد الأمر .
وبعبارة أخري الموضوع الشرعي كما أنّ سائر أجزائه محتاج إلي البيان كالركوع والسجود والقرائه وغير ذلك في الصلاة كذلك قصد القربة محتاج إلي
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 468
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٦٨