سيرة أهل المحاورة فمن كان بصدد البيان واقعاً ببعض الجهات يكفي هذا للأخذ بالإطلاق إذا أتي باللفظ المطلق ولم يأت بقيده متصلًا . وما يمنع عن الأخذ به هو عدم كونه في مقام تمام البيان بأن يكون في صدد الإهمال أو الإجمال ولكنه أيضاً لابدّ فيه من أن يكون في مقام البيان من بعض الجهات مثل كونه بصدد أصل التشريع في مثل أقيموا الصلاة لئلا يصير إيراد الكلام لغواً فإنّ الكلام من العاقل لابدّ أن يكون لفائدة وهو بيان شيء . وهو يكون من الموارد التي علمنا بأنّه سيأتي بالبيان ولا كلام في عدم تحقّق الظهور في الإطلاق فيه .
فإن قلت : فطرة أهل المحاورة علي كونهم في مقام بيان تمام المراد في محاوراتهم مثلالأمر باشتراء اللحم والخبز وغير ذلك فكل خطاب يكون فيه المطلق يؤخذ بإطلاقه .
قلت : إنّه كذلك لولا القرينة علي كونهم في مقام الإهمال والإجمال .
والحاصل من جميع ما تقدم أنّ لزوم كون المولي بصدد بيان تمام المراد ولو في الظاهر يكون من مقدمات الإطلاق بلا كلام .
وممّا ذكرناه ظهر أنّ المراد بالبيان الذي لابدّ منه في أخذ الإطلاق ليس هو كونه في مقام بيان المراد الجدّي بل يكفي كونه في مقام بيان ما هو الحجّة للعبد عند الإطلاق وإن لم يكن المراد الجدّي متعلقاً بالمدلول لأنّ مدلول اللفظ لابدّ أن يكون مراداً بالإرادة الجدّية ولكن في بعض الموارد تكون المصلحة في المطلق واقعاً وإن جاء بالقيد بعد زمان وفي بعضها يكون المصلحة في إبراز الإطلاق فيكون المدلول علي أيّ تقدير مراداً جدّاً من غير فرق بينهما فما لم يجئ بقرينة علي خلافه يؤخذ بظاهره ويحتجّ به وما هو الدارج في المحاورات هو كون الإطلاق حجّة علي العبد سواء كان الواقع مراداً للمولي أو لم يكن .
ثمّ إنّ عدم كون المولي في مقام البيان يكون له موارد فمنها كونه في مقام بيان
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 465
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٦٥