تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
شيء آخر مثل قوله تعالي
( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ )
« 1 » فإنّه يكون بصدد بيان أصل الحلية لما يصطاد الكلب لا في مقام بيان طهارة موضع العضّ وعدمها حتى يؤخذ بإطلاق ( كلوا . . . ) . ومنها الأوامر في مقام بيان أصل التشريع مثل أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فإنّه لا يؤخذ بإطلاق الأمر لطرد شرط أو جزء لعدم كونه في مقام بيانه . وأمّا المقدمة الثانية وهي أنّ الأخذ بالإطلاق يكون في مورد عدم بيان القيد فهو واضح ولا بحث فيه . وأمّا المقدمة الثالثة وهي عدم وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب التي هي مورد الاختلاف فالمحقق الخراساني قال بأنّ وجوده مضرّ بالإطلاق وبيان ذلك هو أنّ بناء المتكلم ان كان علي بيان أصل المراد وتمامه الذي هو وجود المتيقن فهو يكون تمام المراد وأصله وهو حاصل ، وإن كان علي بيان أنّ ما تحت اللفظ تمام المراد فلابدّ من بيان أنّه لا ينحصر بالمتيقن في مقام التخاطب فإذا لم يبيّن ذلك فيؤخذ بالمتيقن لا بالإطلاق مع بناء أهل المحاورة علي النحو الأوّل وهو بيان أصل المراد الذي يكتفي فيه بالمتيقن وإلا فإن كان بنائهم علي بيان أنّ المطلق تمام المراد فلابدّ من بيانه وعليك بعبارة الخراساني في الكفاية مع إجماله فإنّه قال : ( ومع انتفاء الثالثة ( أي عدم وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب ) لا إخلال به لفرض لو كان المتيقن تمام مراده فإنّ الفرض أنّه بصدد بيان تمامه وقد بيّنه لا بصدد أنّه تمامه كي أخل ببيانه . وقال غيره مثل العلمين النائيني والعراقي بأنّ القدر المتيقن ان كان موجباً لانصراف اللفظ إلي معني آخر فهو مضرّ بالإطلاق وأمّا إذا لم يصل إلي حدّ الانصراف فلا يضرّ به وهذا هو المعروف بأنّ المورد لا يخصّص ولا ينكره الخراساني أيضاً .
هامش
( 1 ) . المائدة ، 4 .